بلده خلافا لمن اشترط ذلك لأنه قد يتوقع في السفر فراغ القلب أو إرشاد أستاذ ونحو ذلك فإن لم يتوقع شيئا من ذلك احتاج إلى الاستئذان وحيث وجبت النفقة للوالد على الولد وكان في سفره تضييع للواجب فللوالد المنع كصاحب الدين الحال بالنسبة إلى يوم السفر وبالنسبة إلى غيره فيه تضييع ما تقوم به الكفاية ولا كذلك في الدين
وأما إذا كان الولد بسفره يحصل وقيعة في العرض لها وقع بأن يكون أمرد ويخاف من سفره تهمة فإنه يمنع من ذلك وذلك في الأنثى أولى
وأما مخالفة أمره أو نهيه فيما لا يدخل على الولد فيه ضرر بالكلية وإنما هو مجرد إرشاد للولد فإذا فعل ما يخالف ذلك لم يكن عقوقا وعدم مخالفة الوالد أولى
انتهت عبارة فتاوى البلقيني
وتخصيصه العقوق بفعله المحرم الصغيرة بالنسبة للغير فيه وقفة بل ينبغي أن المدار على ما قدمته من أنه لو فعل معه ما يتأذى به تأذيا ليس بالهين عرفا كان كبيرة وإن لم يكن محرما لو فعل مع الغير كأن يلقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم له ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي أهل العقل والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ تأذيا عظيما وسيأتي في قطيعة الرحم ما يؤيد ذلك
وقوله أو أن يخالف أمره أو نهيه إلخ ظاهر لأنه صريح كلامهم في مواضع جمع ذلك منها وإنما الذي انفرد به ضبطه الأول بفعل المحرم وقد علمت ما فيه
أخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله
ومسلم وغيره لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه
ومسلم أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد ليبتغي الأجر من الله تعالى قال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما حي
قال فتبتغي الأجر من الله قال نعم
قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما