فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 990

بلده خلافا لمن اشترط ذلك لأنه قد يتوقع في السفر فراغ القلب أو إرشاد أستاذ ونحو ذلك فإن لم يتوقع شيئا من ذلك احتاج إلى الاستئذان وحيث وجبت النفقة للوالد على الولد وكان في سفره تضييع للواجب فللوالد المنع كصاحب الدين الحال بالنسبة إلى يوم السفر وبالنسبة إلى غيره فيه تضييع ما تقوم به الكفاية ولا كذلك في الدين

وأما إذا كان الولد بسفره يحصل وقيعة في العرض لها وقع بأن يكون أمرد ويخاف من سفره تهمة فإنه يمنع من ذلك وذلك في الأنثى أولى

وأما مخالفة أمره أو نهيه فيما لا يدخل على الولد فيه ضرر بالكلية وإنما هو مجرد إرشاد للولد فإذا فعل ما يخالف ذلك لم يكن عقوقا وعدم مخالفة الوالد أولى

انتهت عبارة فتاوى البلقيني

وتخصيصه العقوق بفعله المحرم الصغيرة بالنسبة للغير فيه وقفة بل ينبغي أن المدار على ما قدمته من أنه لو فعل معه ما يتأذى به تأذيا ليس بالهين عرفا كان كبيرة وإن لم يكن محرما لو فعل مع الغير كأن يلقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم له ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي أهل العقل والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ تأذيا عظيما وسيأتي في قطيعة الرحم ما يؤيد ذلك

وقوله أو أن يخالف أمره أو نهيه إلخ ظاهر لأنه صريح كلامهم في مواضع جمع ذلك منها وإنما الذي انفرد به ضبطه الأول بفعل المحرم وقد علمت ما فيه

أخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله

ومسلم وغيره لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه

ومسلم أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد ليبتغي الأجر من الله تعالى قال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما حي

قال فتبتغي الأجر من الله قال نعم

قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت