فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 990

وأما إذا نهر الولد أحد والديه فإنه إذا فعل ذلك مع غير والديه وكان محرما كان في حق أحد الوالدين كبيرة وإن لم يكن محرما وكذا أف فإن ذلك يكون صغيرة في حق أحد الوالدين ولا يلزم من النهي عنهما والحال ما ذكر أن يكونا من الكبائر وقولنا أن يخالف أمره أو نهيه فيما يدخل فيه الخوف على الولد إلخ

أردنا به السفر للجهاد ونحوه من الأسفار الخطرة لما يخاف من فوات نفس الولد أو عضو من أعضائه لشدة تفجع الوالدين على ذلك أو أحد الوالدين

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمر في الرجل الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحي والداك قال نعم

قال ففيهما فجاهد

وفي رواية لمسلم أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله فقال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما حي قال فتبتغي الأجر من الله قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما وفي رواية جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما

وفي إسناد عطاء بن السائب لكن من رواية سفيان عنه وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد هاجرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك أحد باليمن قال أبواي

قال أذنا لك قال لا قال فارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما

ورواه أبو داود في إسناده دراج أبو السمح المصري عبد الله بن سمعان ضعفه أبو حاتم وغيره ووثقه يحيى

وقولنا ما لم يتهم الوالد في ذلك أخرجنا به ما لو كان الوالد كافرا فإنه لا يحتاج الولد إلى إذنه في الجهاد ونحوه وحيث اعتبرنا إذن الوالد فلا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا

وقولنا أو أن يخالفه في سفر إلخ أردنا به السفر لحج التطوع حيث كان فيه مشقة وأخرجنا بذلك حج الفرض وإذا كان فيه ركوب بحر بحيث يجب ركوبه عند غلبة السلامة فظاهر الفقه يقتضي أنه لا يجب الاستئذان ولو قيل بوجوبه لما عند الوالد من الخوف في ركوب ولده البحر وإن غلبت السلامة لم يكن بعيدا

وأما سفره للعلم المتعين أو لفرض الكفاية فلا منع منه وإن كان يمكنه التعلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت