وأما إذا نهر الولد أحد والديه فإنه إذا فعل ذلك مع غير والديه وكان محرما كان في حق أحد الوالدين كبيرة وإن لم يكن محرما وكذا أف فإن ذلك يكون صغيرة في حق أحد الوالدين ولا يلزم من النهي عنهما والحال ما ذكر أن يكونا من الكبائر وقولنا أن يخالف أمره أو نهيه فيما يدخل فيه الخوف على الولد إلخ
أردنا به السفر للجهاد ونحوه من الأسفار الخطرة لما يخاف من فوات نفس الولد أو عضو من أعضائه لشدة تفجع الوالدين على ذلك أو أحد الوالدين
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمر في الرجل الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحي والداك قال نعم
قال ففيهما فجاهد
وفي رواية لمسلم أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله فقال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما حي قال فتبتغي الأجر من الله قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما وفي رواية جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما
وفي إسناد عطاء بن السائب لكن من رواية سفيان عنه وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد هاجرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك أحد باليمن قال أبواي
قال أذنا لك قال لا قال فارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما
ورواه أبو داود في إسناده دراج أبو السمح المصري عبد الله بن سمعان ضعفه أبو حاتم وغيره ووثقه يحيى
وقولنا ما لم يتهم الوالد في ذلك أخرجنا به ما لو كان الوالد كافرا فإنه لا يحتاج الولد إلى إذنه في الجهاد ونحوه وحيث اعتبرنا إذن الوالد فلا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا
وقولنا أو أن يخالفه في سفر إلخ أردنا به السفر لحج التطوع حيث كان فيه مشقة وأخرجنا بذلك حج الفرض وإذا كان فيه ركوب بحر بحيث يجب ركوبه عند غلبة السلامة فظاهر الفقه يقتضي أنه لا يجب الاستئذان ولو قيل بوجوبه لما عند الوالد من الخوف في ركوب ولده البحر وإن غلبت السلامة لم يكن بعيدا
وأما سفره للعلم المتعين أو لفرض الكفاية فلا منع منه وإن كان يمكنه التعلم في