شرعي فاختار أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ حقه منه فلو حبسه فهل يكون ذلك عقوقا أم لا أجاب هذا الموضع قال فيه بعض العلماء الأكابر إنه يعسر ضبطه
وقد فتح الله سبحانه وتعالى بضابط أرجو من فضل الفتاح العليم أن يكون حسنا
فأقول العقوق لأحد الوالدين هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما من جملة الصغائر فينتقل بالنسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر أو يخالف أمره أو نهيه فيما يدخل فيه الخوف على الولد فوات نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتهم الولد في ذلك أو أن يخالفه في سفر يشق على الوالد وليس بفرض على الولد أو في غيبة طويلة فيما ليس بعلم نافع ولا كسب أو فيه وقيعة في العرض لها وقع
وبيان هذا الضابط أن قولنا أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما
مثاله لو شتم غير أحد والديه أو ضربه بحيث لا ينتهي الشتم أو الضرب إلى الكبيرة فإنه يكون المحرم المذكور إذا فعله الولد مع أحد والديه كبيرة وخرج بقولنا أن يؤذي ما لو أخذ فلسا أو شيئا يسيرا من مال والديه أنه لا يكون كبيرة وإن كان لو أخذه من مال غير والديه بغير طريق معتبر كان حراما لأن أحد الوالدين لا يتأذى بمثل ذلك لما عنده من الشفقة والحنو فإن أخذ مالا كثيرا بحيث يتأذى المأخوذ منه من غير الوالدين بذلك فإنه يكون كبيرة في حق الأجنبي فكذلك يكون كبيرة هنا وإنما الضابط فيما يكون حراما صغيرة بالنسبة إلى غير الوالدين وخرج بقولنا ما لو فعله مع غير والديه كان محرما ما إذا طالب الوالد بدين عليه فإذا طالبه به أو رفعه إلى الحاكم ليأخذ حقه منه فإنه لا يكون من العقوق فإنه ليس بحرام في حق الأجنبي وإنما يكون العقوق بما يؤذي أحد الوالدين بما لو فعله مع غير والديه كان محرما وهذا ليس بموجود هنا فافهم ذلك فإنه من النفائس
وأما الحبس فإن فرعنا على جواز حبس الوالد بدين الولد كما صححه جماعة فقد طلب ما هو جائز فلا عقوق وإن فرعنا على منع حبسه كما هو المصحح عند آخرين فإن الحاكم إذا كان معتقده ذلك لا يجيبه إليه ولا يكون الولد الذي يطلب ذلك عاقا إذا كان معتقده الوجه الأول فإن اعتقد المنع وأقدم عليه كان كما لو طلب حبس من لا يجوز حبسه من الأجانب لإعسار ونحوه فإذا حبسه الولد واعتقاده المنع كان عاقا لأنه لو فعله مع غير والديه حيث لا يجوز كان حراما
وأما مجرد الشكوى الجائزة والطلب الجائز فليس من العقوق في شيء وقد جاء ولد بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو من والده في اجتياح ماله وحضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك عقوقا ولا عنف الولد بسبب الشكوى المذكورة