فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 990

شرعي فاختار أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ حقه منه فلو حبسه فهل يكون ذلك عقوقا أم لا أجاب هذا الموضع قال فيه بعض العلماء الأكابر إنه يعسر ضبطه

وقد فتح الله سبحانه وتعالى بضابط أرجو من فضل الفتاح العليم أن يكون حسنا

فأقول العقوق لأحد الوالدين هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما من جملة الصغائر فينتقل بالنسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر أو يخالف أمره أو نهيه فيما يدخل فيه الخوف على الولد فوات نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتهم الولد في ذلك أو أن يخالفه في سفر يشق على الوالد وليس بفرض على الولد أو في غيبة طويلة فيما ليس بعلم نافع ولا كسب أو فيه وقيعة في العرض لها وقع

وبيان هذا الضابط أن قولنا أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما

مثاله لو شتم غير أحد والديه أو ضربه بحيث لا ينتهي الشتم أو الضرب إلى الكبيرة فإنه يكون المحرم المذكور إذا فعله الولد مع أحد والديه كبيرة وخرج بقولنا أن يؤذي ما لو أخذ فلسا أو شيئا يسيرا من مال والديه أنه لا يكون كبيرة وإن كان لو أخذه من مال غير والديه بغير طريق معتبر كان حراما لأن أحد الوالدين لا يتأذى بمثل ذلك لما عنده من الشفقة والحنو فإن أخذ مالا كثيرا بحيث يتأذى المأخوذ منه من غير الوالدين بذلك فإنه يكون كبيرة في حق الأجنبي فكذلك يكون كبيرة هنا وإنما الضابط فيما يكون حراما صغيرة بالنسبة إلى غير الوالدين وخرج بقولنا ما لو فعله مع غير والديه كان محرما ما إذا طالب الوالد بدين عليه فإذا طالبه به أو رفعه إلى الحاكم ليأخذ حقه منه فإنه لا يكون من العقوق فإنه ليس بحرام في حق الأجنبي وإنما يكون العقوق بما يؤذي أحد الوالدين بما لو فعله مع غير والديه كان محرما وهذا ليس بموجود هنا فافهم ذلك فإنه من النفائس

وأما الحبس فإن فرعنا على جواز حبس الوالد بدين الولد كما صححه جماعة فقد طلب ما هو جائز فلا عقوق وإن فرعنا على منع حبسه كما هو المصحح عند آخرين فإن الحاكم إذا كان معتقده ذلك لا يجيبه إليه ولا يكون الولد الذي يطلب ذلك عاقا إذا كان معتقده الوجه الأول فإن اعتقد المنع وأقدم عليه كان كما لو طلب حبس من لا يجوز حبسه من الأجانب لإعسار ونحوه فإذا حبسه الولد واعتقاده المنع كان عاقا لأنه لو فعله مع غير والديه حيث لا يجوز كان حراما

وأما مجرد الشكوى الجائزة والطلب الجائز فليس من العقوق في شيء وقد جاء ولد بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو من والده في اجتياح ماله وحضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك عقوقا ولا عنف الولد بسبب الشكوى المذكورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت