فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 990

وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين الحديث

لأنا نقول التقييد بالمسلمين إما بأن عقوقهما أقبح والكلام هنا في ذكر الأعظم على أحد التقديرين في عطف وقتل المؤمن وما بعده وإما لأنهما ذكرا للغالب كما في نظائر أخر

وللحليمي هنا تفصيل مبني على رأي له ضعيف مر أول الكتاب وهو أن العقوق كبيرة فإن كان معه نحو سب ففاحشة وإن كان عقوقه هو استثقاله لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجوههما والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فصغيرة وإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فكبيرة

انتهى وفيه نظر

والوجه الذي دل عليه كلامهم أن ذلك كبيرة كما يعلم من ضابط العقوق الذي هو كبيرة وهو أن يحصل منه لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين أي عرفا ويحتمل أن العبرة بالمتأذي ولكن لو كان في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقا لا يفسق ولده بمخالفته حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه كما سيأتي التصريح به عن أبي ذر رضي الله عنه لكنه أشار إلى أن الأفضل طلاقها امتثالا لأمر والده وعليه يحمل الحديث الذي بعده أن عمر أمر ابنه بطلاق زوجته فأبى فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بطلاقها

وكذا سائر أوامره التي لا حامل عليها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها أمورا متساهلا فيها ولرأوا أنه لا إيذاء لمخالفتها هذا هو الذي يتجه إليه في تقرير ذلك الحد

ثم رأيت شيخ الإسلام السراج البلقيني أطال في هذا المحل من فتاويه بما قد يخالف بعضه ما ذكرته وعبارته مسألة قد ابتلي الناس بها واحتيج إلى بسط الكلام عليها وإلى تفاريعها ليحصل المقصود في ضمن ذلك وهي السؤال عن ضابط الحد الذي يعرف به عقوق الوالدين

إذ الإحالة على العرف من غير مثال لا يحصل به المقصود إذ الناس أغراضهم تحملهم على أن يجعلوا ما ليس بعرف عرفا

لا سيما إن كان قصدهم تنقيص شخص أو أذاه فلا بد من مثال ينسج على منواله وهو أنه مثلا لو كان له على أبيه حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت