المساكين صدقة لتكون كفارة لما صنع
وقال ابن عمر رضي الله عنهما كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة العشاء والصبح في الجماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق أي لحديث إنهما أثقل الصلوات على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا
تنبيه في هذه الأحاديث التي ذكرناها دليل لمذهب أحمد وغيره أن الجماعة فرض عين وبه يظهر ما دلت عليه هذه الأحاديث أيضا من أن ترك الجماعة بالقيود التي قدمتها كبيرة ولم أر من صرح بذلك بل الظاهر من الأحاديث أيضا أن تركها بالقيود التي قدمتها كبيرة وإن قلنا بالراجح في مذهبنا أنها فرض كفاية ويؤيد ذلك أن الإمام يقاتلهم على تركها وأما ما رجحه الرافعي من أنها سنة وأنهم لا يقاتلون على تركها فلا يقتضي أنا على المعتمد لا نجعله كبيرة لأنه يؤول الأحاديث بحملها على المنافقين فهي واردة في قوم كفار منافقين فلا حجة فيها فهو وإن سلم له فيمن عزم على حرقهم فلا يسلم له في الملعونين ونحوهم وقد مر أن اللعن من أمارات الكبيرة فظهر أن تركها كبيرة فيفسق أهل البلد مثلا إذ تواطئوا عليه ولو في صلاة واحدة من الصلوات الخمس كما مر لأنه دليل ظاهر على تهاونهم بالدين فهو جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة
ثم رأيت الذهبي ذكر أن ذلك من الكبائر لكن على غير الوجه الذي ذكرته فإنه قال الكبيرة السادسة والستون الإصرار على ترك صلاة الجماعة من غير عذر واستدل له ببعض ما سبق وما ذكره لا يتمشى إلا على مذهب أحمد القائل بأنها فرض عين على كل أحد لا على مذهبنا لأنها إما فرض كفاية أو سنة وكل من فرض الكفاية إذا قام به غيره ومن السنة لا إثم بتركه فضلا عن كونه كبيرة
الكبيرة السادسة والثمانون إمامة الإنسان لقوم وهم له كارهون أخرج الحاكم في مستدركه ثلاثة لعنهم الله من تقدم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح فلم يجب
والترمذي وقال حسن غريب ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون