والزنا وقطع الطريق أو قدرة من الفعل وإن لم يجب الحد فيها لشبهة أو عدم حرز والقتل عمدا من غير حق أو شبه عمد
وقد أشار الرافعي إلى ذلك بقوله يوجب جنسها حدا من قتل أو غيره
قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه هذا إنما يكون كذلك إذا لم يتقاتلا بتأويل بل بعداوة أو عصبة أو طلب دنيا أو نحوها فأما من قاتل أهل البغي بالصفة التي يجب قتالهم عليها فقتل أو دفع عن نفسه وحريمه فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه ألا تراه يقول إنه كان حريصا على قتل صاحبه
ومن قاتل باغيا أو قاطع طريق من المسلمين فإنه لا يحرص على قتله إنما يدفعه عن نفسه فإن انتهى صاحبه كف عنه ولم يتبعه فالحديث لم يرد في أهل هذه الصفة فلا يدخلون فيه بخلاف من كان على غير هذه الصفة فإنهم المرادون منه
الكبيرة الرابعة عشرة بعد الثلاثمائة قتل الإنسان لنفسه قال تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا أي لا يقتل بعضكم بعضا وإنما قال أنفسكم لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون كنفس واحدة ولأن العرب يقولون قتلنا ورب الكعبة إذا قتل بعضهم لأن قتل بعضهم يجري مجرى قتلهم أو المراد النهي عن قتل الإنسان لنفسه حقيقة وهو الظاهر وإن كان الأول هو المنقول عن ابن عباس والأكثرين ثم رأيت ما يصرح بالثاني وهو أن عمرو بن العاص رضي الله عنه احتلم في غزوة ذات السلاسل فخاف الهلاك من البرد إن اغتسل فتيمم وصلى بأصحابه الصبح ثم ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبره بعذره ثم استدل وقال إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فدل هذا الحديث على أن عمرا تأول في هذه الآية قتل نفسه لا نفس غيره ولم ينكره صلى الله عليه وسلم
قيل المؤمن مع إيمانه لا يجوز أن ينهى عن قتل نفسه لأنه ملجأ إلى أن لا يقتلها لوجود الصارف وهو شدة