فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 990

الألم وعظم الذم فحينئذ لا فائدة للنهي عنه

وإنما يكون هذا النهي فيمن يعتقد في قتل نفسه ما يعتقده أهل الهند وذلك لا يتأتى في المؤمن وجوابه منع ما ذكر من الإلجاء بل المؤمن مع إيمانه وعلمه بقبح ذلك وعظم ألمه قد يلحقه من الغم والأذية ما يسهل قتله نفسه بالنسبة إليه ولذلك ترى كثيرا من المسلمين يقتلون نفوسهم

أو المراد لا تفعلوا ما يوجب القتل كالزنا بعد الإحصان والردة ثم بين تعالى أنه رحيم بهذه الأمة ولأجل رحمته نهاهم عن كل ما يلحقهم به مشقة أو محنة ولم يكلفهم بالتكاليف والآصار التي كلف بها من قبلهم فلم يأمرهم بقتلهم نفوسهم إن عصوه توبة لهم كما فعل ببني إسرائيل حيث أمرهم بقتل نفوسهم في التوبة بقوله تبارك وتعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ففعلوا ذلك حتى قتل منهم في ساعة واحدة نحو سبعين ألفا

والإشارة في ومن يفعل ذلك إلى قتل النفس فيترتب عليه هذا الوعيد الشديد وقيل يعود إلى أكل المال بالباطل أيضا لذكرهما في آية واحدة

وقال ابن عباس يعود إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى هذا الموضع

وقال الطبراني يعود إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة لأن كل كلمة قرن بها وعيد بل من قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها إلى هنا لأنه لا وعيد بعده إلا هذا وقيد الوعيد بذكر العدوان والظلم ليخرج منه فعل السهو والغلط والجهل المعذور به مع تقارب معناهما لاختلاف لفظهما كبعدا وسحقا وكقول يعقوب صلى الله على نبينا وعليه وعلى بنيه وآبائه وسلم إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وكقول الشاعر وألفى قولها كذبا ومينا والعدوان بالضم وقرئ بالكسر مجاوزة الحد

والظلم وضع الشيء في غير محله

ونصليه نارا ندخله إياها ونمسه حرها

وقرأ الجمهور بضم أوله من أصلي وقرئ بفتحها من صليته وبالنون للتعظيم وقرئ بالياء أي الله وتنكير نارا للتعظيم ويسيرا أي هينا

وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت