فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 990

رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له به سخطه إلى يوم القيامة

قال بعض العلماء وهذا كالكلام عند الملوك أو الولاة مما يحصل به خير عام أو شر عام ومنه كلمة تضمنت مذمة سنة أو إقامة بدعة أو إبطال حق أو تحقيق باطل أو سفك دم أو استحلال فرج أو مال أو هتك عرض أو قطع رحم أو وقوع غدرة بين المسلمين أو فراق زوجة أو نحو ذلك

الكبيرة التاسعة والخمسون كفران نعمة المحسن كذا ذكره جماعة وهو بعيد يتعين حمله على كفران نعمة الله تبارك وتعالى إذ هو المحسن على الحقيقة ويمكن حمله أيضا على كفران نعمة محسن تجب مراعاته كالزوج

ويستدل له بخبر النسائي لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه وبأنه صلى الله عليه وسلم جعل من موجبات كون النساء أكثر أهل النار كفرانهن نعم الزوج وأنه لو أحسن إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منه شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط

ولا شك أن ما في هذين الحديثين فيه وعيد شديد جدا فلا بعد أن يكون كفران نعمة الزوج كبيرة وأما استدلال بعضهم لذلك على إطلاقه بالخبر الصحيح لا يشكر الله من لا يشكر الناس

برفعهما أو نصبهما ورفع الأول ونصب الثاني وعكسه فواضح أنه لا دليل فيه لخصوص الكبيرة إذ لا شيء فيه من علاماتها وقوله عقب الحديث والشكر بالمجازاة أو الثناء أو الدعاء

لخبر الترمذي وابن حبان من أعطي عطاء فوجد فليجز به فمن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره

ولا يؤيد ما استدل له فالوجه حمل ذلك على ما ذكرته مع ما فيه أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت