رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له به سخطه إلى يوم القيامة
قال بعض العلماء وهذا كالكلام عند الملوك أو الولاة مما يحصل به خير عام أو شر عام ومنه كلمة تضمنت مذمة سنة أو إقامة بدعة أو إبطال حق أو تحقيق باطل أو سفك دم أو استحلال فرج أو مال أو هتك عرض أو قطع رحم أو وقوع غدرة بين المسلمين أو فراق زوجة أو نحو ذلك
الكبيرة التاسعة والخمسون كفران نعمة المحسن كذا ذكره جماعة وهو بعيد يتعين حمله على كفران نعمة الله تبارك وتعالى إذ هو المحسن على الحقيقة ويمكن حمله أيضا على كفران نعمة محسن تجب مراعاته كالزوج
ويستدل له بخبر النسائي لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه وبأنه صلى الله عليه وسلم جعل من موجبات كون النساء أكثر أهل النار كفرانهن نعم الزوج وأنه لو أحسن إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منه شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط
ولا شك أن ما في هذين الحديثين فيه وعيد شديد جدا فلا بعد أن يكون كفران نعمة الزوج كبيرة وأما استدلال بعضهم لذلك على إطلاقه بالخبر الصحيح لا يشكر الله من لا يشكر الناس
برفعهما أو نصبهما ورفع الأول ونصب الثاني وعكسه فواضح أنه لا دليل فيه لخصوص الكبيرة إذ لا شيء فيه من علاماتها وقوله عقب الحديث والشكر بالمجازاة أو الثناء أو الدعاء
لخبر الترمذي وابن حبان من أعطي عطاء فوجد فليجز به فمن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره
ولا يؤيد ما استدل له فالوجه حمل ذلك على ما ذكرته مع ما فيه أيضا