فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 990

بقليل ولا كثير وجب إجراء ذلك على إطلاقه وعدم تقييده إلا بدليل صحيح سمعي أيضا وحيث لا دليل لذلك فلا مستند لذلك التحديد كما قاله الأذرعي فبان أن الوجه أن ذلك القيد في المسائل المذكورة كلها ضعيف وأن المعتمد أنه لا فرق في الحكم عليها بكونها كبائر وأن فاعلها يستحق ذلك الوعيد الشديد بين القليل منها والكثير

نعم الشيء التافه جدا الذي تقضي العادة بالمسامحة به كزبيبة أو عنبة يمكن أن يقال إن غصبه صغيرة لكن الإجماع السابق ذكره عن ابن عبد السلام الذي إن لم نحمله على حقيقته حملناه على إجماع الأكثرين من العلماء يرد ذلك ويصرح بأن ذلك كبيرة مطلقا لأن أموال الناس وحقوقهم وإن قلت لا يسامح فيها بشيء نعم غصب نحو كلب الغير لا يكون كبيرة كما جزم به بعضهم وهو محتمل

ولما ذكر الجلال البلقيني بعض الأحاديث السابقة في غصب الأرض قال هل يلحق بالأرض غيرها إذ لا قائل بالفرق في التحريم فكما استويا في التحريم استويا في الوعيد الشديد أو يفرق بأن الغصب في الأرض يعظم ضرره بخلاف غيرها هذا موضع نظر وقد يحتج لذلك بحديث ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة فإن من جملتها رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره فقد توعد بهذا الوعيد الشديد في غصب حقه من الأجرة انتهى

وهذا إنما ذكره نظرا للدليل وإلا فالأصحاب مصرحون بأنه لا فرق في كون الغصب كبيرة بين الأرض وغيرها من الأموال

على أن الظاهر أن الجلال لم ير الحديث الأخير الذي ذكرته قبيل التنبيه إذ هو مصرح في العصا بما يفيد الوعيد فإذا انضم إلى الحديث الذي ذكره في الأجرة أفاد أن الوعيد الشديد جاء في غير الأرض أيضا

الكبيرة الثامنة والعشرون بعد المائتين تأخير أجرة الأجير أو منعه منها بعد فراغ عمله أخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل أستأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت