تعلل
والمعتزلة على أن أفعاله تعالى معللة بمصالح العباد فيمتنع خلقه للكفر والقبائح فيهم وإرادته وقوعها منهم لأنه حينئذ لا يكون مراعيا لمصالحهم
وأجاب القائلون باستحالة تعليل أحكامه تعالى بأن العلة إن كانت قديمة لزم قدم المعلول أو محدثة لزم تعليلها بعلة أخرى ولزم التسلسل وبأنها لو كانت معللة بعلة فوجود تلك العلة وعدمها بالنسبة إلى الله تعالى إن كان سواء امتنع كونه علة أو غير سواء فأحدهما به أولى وذلك يقتضي كونه مستفيدا تلك الأولوية من ذلك الفعل على الدواعي ويمتنع وقوع التسلسل في الدواعي بلى يجب انتهاؤها إلى الداعية الأولى التي حدثت في العبد لا منه بل من الله تعالى وحينئذ فالكل منه فيمتنع تعليل أحكامه تعالى وأفعاله برعاية المصالح فظاهر هذه الآية غير مراد وإنما ذلك حكمة شرع هذا الحكم لهم وقد قال تعالى قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا فهذا نص في أنه يحسن من الله كل شيء لا يتوقف خلقه وحكمه على رعاية المصالح ألبتة وقوله تعالى أو فساد هو بالجر عند الجمهور عطفا على نفس أي أو بغير فساد احترازا من القتل للفساد كالقود والكفر والزنا بعد الإحصان وقطع الطريق ونحوه
وجعل قتل النفس الواحدة كقتل جميع الناس مبالغة في تعظيم أمر القتل الظلم وتفخيما لشأنه أي كما أن قتل جميع الناس أمر عظيم القبح عند كل أحد فكذلك قتل الواحد يجب أن يكون كذلك فالمراد مشاركتهما في أصل الاستعظام لا في قدره إذ تشبيه أحد النظيرين بالآخر لا يقتضي مساواتهما من كل الوجوه وأيضا فالناس لو علموا من إنسان أنه يريد قتلهم جدوا في دفعه وقتله فكذا يلزمهم إذا علموا من إنسان أنه يريد قتل آخر ظلما أن يجدوا في دفعه وأيضا من فعل قتلا ظلما رجح داعية الشر والشهوة والغضب على داعية الطاعة ومن هو كذلك يكون بحيث لو نازعه كل إنسان في مطلوبه وقدر على قتله قتله ونية المؤمن في الخيرات خير من عمله كما ورد فكذلك نيته في الشر شر من عمله فمن قتل إنسانا ظلما فكأنما قتل جميع الناس بهذا الاعتبار
وقال ابن عباس من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن شد عضد أحد فكأنما أحيا الناس جميعا
وقال مجاهد من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس جميعا ومن أحياها أي من سلم من قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعا
وقال قتادة أعظم الله أجرها وأعظم وزرها أي من قتل مسلما ظلما فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه ومن أحياها وتورع عن قتلها فكأنما أحيا الناس جميعا في الثواب لسلامتهم منه وقال الحسن فكأنما قتل الناس جميعا أي