فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 990

تعلل

والمعتزلة على أن أفعاله تعالى معللة بمصالح العباد فيمتنع خلقه للكفر والقبائح فيهم وإرادته وقوعها منهم لأنه حينئذ لا يكون مراعيا لمصالحهم

وأجاب القائلون باستحالة تعليل أحكامه تعالى بأن العلة إن كانت قديمة لزم قدم المعلول أو محدثة لزم تعليلها بعلة أخرى ولزم التسلسل وبأنها لو كانت معللة بعلة فوجود تلك العلة وعدمها بالنسبة إلى الله تعالى إن كان سواء امتنع كونه علة أو غير سواء فأحدهما به أولى وذلك يقتضي كونه مستفيدا تلك الأولوية من ذلك الفعل على الدواعي ويمتنع وقوع التسلسل في الدواعي بلى يجب انتهاؤها إلى الداعية الأولى التي حدثت في العبد لا منه بل من الله تعالى وحينئذ فالكل منه فيمتنع تعليل أحكامه تعالى وأفعاله برعاية المصالح فظاهر هذه الآية غير مراد وإنما ذلك حكمة شرع هذا الحكم لهم وقد قال تعالى قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا فهذا نص في أنه يحسن من الله كل شيء لا يتوقف خلقه وحكمه على رعاية المصالح ألبتة وقوله تعالى أو فساد هو بالجر عند الجمهور عطفا على نفس أي أو بغير فساد احترازا من القتل للفساد كالقود والكفر والزنا بعد الإحصان وقطع الطريق ونحوه

وجعل قتل النفس الواحدة كقتل جميع الناس مبالغة في تعظيم أمر القتل الظلم وتفخيما لشأنه أي كما أن قتل جميع الناس أمر عظيم القبح عند كل أحد فكذلك قتل الواحد يجب أن يكون كذلك فالمراد مشاركتهما في أصل الاستعظام لا في قدره إذ تشبيه أحد النظيرين بالآخر لا يقتضي مساواتهما من كل الوجوه وأيضا فالناس لو علموا من إنسان أنه يريد قتلهم جدوا في دفعه وقتله فكذا يلزمهم إذا علموا من إنسان أنه يريد قتل آخر ظلما أن يجدوا في دفعه وأيضا من فعل قتلا ظلما رجح داعية الشر والشهوة والغضب على داعية الطاعة ومن هو كذلك يكون بحيث لو نازعه كل إنسان في مطلوبه وقدر على قتله قتله ونية المؤمن في الخيرات خير من عمله كما ورد فكذلك نيته في الشر شر من عمله فمن قتل إنسانا ظلما فكأنما قتل جميع الناس بهذا الاعتبار

وقال ابن عباس من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن شد عضد أحد فكأنما أحيا الناس جميعا

وقال مجاهد من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس جميعا ومن أحياها أي من سلم من قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعا

وقال قتادة أعظم الله أجرها وأعظم وزرها أي من قتل مسلما ظلما فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه ومن أحياها وتورع عن قتلها فكأنما أحيا الناس جميعا في الثواب لسلامتهم منه وقال الحسن فكأنما قتل الناس جميعا أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت