أنه يجب عليه من القصاص ما يجب عليه لو قتل الكل ومن أحياها أي عفا عمن له عليه قود فكأنما أحيا الناس جميعا
قال سليمان بن علي للحسن يا أبا سعيد أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل قال والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا
ومن أحيا النفس بتخليصها من المهلكات كالحرق والغرق والجوع المفرط والحر والبرد المفرطين
وقال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
اعلم أن القتل له أحكام كالقود والدية وقد ذكرا في سورة البقرة في آية يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص واقتصر في هذه الإثم والوعيد اعتناء بشأنهما وبيانا لعظيم خطبهما ومبالغة في الزجر عن سببهما
وسبب نزولها أن قيس بن ضبابة الكناني أسلم هو وأخوه هشام فوجد هشاما قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى قيس فيقتص منه وإن لم تعلموه أن تدفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا سمعا وطاعة لله ورسوله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فأتى الشيطان قيسا يوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة اقتل الذي معك فتكون نفسا مكان نفس وتفضل الدية فقتل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها أي بكفره وارتداده وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ممن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وذكر تعالى العمد في هذه الآية والخطأ في التي قبلها ولم يذكر في كتابه شبه العمد فلذا اختلف الأئمة في إثباته فأثبته الشافعي كالأكثرين ونفاه مالك وجماعة وقالوا فيمن قتل بما لا يقتل غالبا كعضة ولطمة وضربة بسوط إنه عمد وفيه القود أيضا
وأجمعوا على أن دية العمد في مال الجاني ودية الخطأ على العاقلة واختلفوا في دية شبه العمد فقال جمع إنها على الجاني والأكثرون أنها على العاقلة
واعلم أنهم اختلفوا في حكم هذه الآية
فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له فقيل له أليس قد قال الله تعالى في سورة الفرقان ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما ثم قال تعالى إلا من تاب فقال كان ذلك في الجاهلية