فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 990

أنه يجب عليه من القصاص ما يجب عليه لو قتل الكل ومن أحياها أي عفا عمن له عليه قود فكأنما أحيا الناس جميعا

قال سليمان بن علي للحسن يا أبا سعيد أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل قال والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا

ومن أحيا النفس بتخليصها من المهلكات كالحرق والغرق والجوع المفرط والحر والبرد المفرطين

وقال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما

اعلم أن القتل له أحكام كالقود والدية وقد ذكرا في سورة البقرة في آية يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص واقتصر في هذه الإثم والوعيد اعتناء بشأنهما وبيانا لعظيم خطبهما ومبالغة في الزجر عن سببهما

وسبب نزولها أن قيس بن ضبابة الكناني أسلم هو وأخوه هشام فوجد هشاما قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى قيس فيقتص منه وإن لم تعلموه أن تدفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا سمعا وطاعة لله ورسوله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فأتى الشيطان قيسا يوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة اقتل الذي معك فتكون نفسا مكان نفس وتفضل الدية فقتل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها أي بكفره وارتداده وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ممن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وذكر تعالى العمد في هذه الآية والخطأ في التي قبلها ولم يذكر في كتابه شبه العمد فلذا اختلف الأئمة في إثباته فأثبته الشافعي كالأكثرين ونفاه مالك وجماعة وقالوا فيمن قتل بما لا يقتل غالبا كعضة ولطمة وضربة بسوط إنه عمد وفيه القود أيضا

وأجمعوا على أن دية العمد في مال الجاني ودية الخطأ على العاقلة واختلفوا في دية شبه العمد فقال جمع إنها على الجاني والأكثرون أنها على العاقلة

واعلم أنهم اختلفوا في حكم هذه الآية

فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له فقيل له أليس قد قال الله تعالى في سورة الفرقان ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما ثم قال تعالى إلا من تاب فقال كان ذلك في الجاهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت