فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 990

وذلك أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله تعالى إلا من تاب فهذه لأولئك

وأما التي في سورة النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم

وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه لما نزلت التي في الفرقان أي وهي المذكورة عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة أي آية النساء بعد اللينة فنسخت اللينة

وقال ابن عباس آية الفرقان آية مكية وهذه مدنية نزلت ولم ينسخها شيء وذهب أهل السنة إلى قبول توبة القاتل مطلقا لقوله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأجابوا عما روي عن ابن عباس بأنه على تقدير صحته عنه إنما أراد به المبالغة والزجر والتنفير عن القتل وليس في الآية دليل للمعتزلة ونحوهم ممن يقول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار لأنها نزلت في قاتل كافر كما مر وعلى التنزل لما يأتي فهي فيمن قتل مستحلا للقتل المحرم بالإجماع المعلوم من الدين بالضرورة واستحلال ذلك كفر كما مر أوائل الكتاب قيل جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال هل يخلف الله وعده فقال لا

فقال أليس قد قال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلخ فقال له من العجمة أتيت يا أبا عثمان إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وأنشد وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية

وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق الحديث

وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه ليلة العقبة على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا وأشياء أخر ثم قال فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعوه على ذلك

قال الواحدي وسلك الأصحاب في الجواب عن هذه الآية طرقا كثيرة ولا أرتضي شيئا منها لأن ما ذكروه إما تخصيص وإما معارضة وإما إضمار واللفظ لا يدل على شيء من ذلك قال والذي أعتمده وجهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت