ناسخة لتلك وهم فاحش لأن تلك في منع أكلها ظلما وهذا لا ينسخ وإنما المراد أن مخالطتهم الممنوعة الشديدة الوعيد والعقاب والعلامة على سوء الخاتمة وتأبيد العذاب هي التي على وجه الظلم وإلا كانت من أعظم البر
فالآية الأولى في الشق الأول والثانية في الشق الثاني وهذا ظاهر جلي وقد جمع تعالى بينهما في قوله عز قائلا ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وقد نبه تعالى على تأكد حق الأيتام ومزيد الاعتناء به بقوله قبل هذه الآية وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا إذ المراد بشهادة السياق خلافا لمن حمل الآية على أنها في الوصية بأكثر من الثلث أو نحو ذلك الحمل لمن كان في حجره يتيم على أنه يحسن إليه حتى في الخطاب فلا يخاطبه إلا بنحو يا بني مما يخاطب به أولاده ويفعل معه من البر والمعروف والإحسان والقيام في ماله ما يجب أن يفعل بماله وبذريته من بعده فإن الجزاء من جنس العمل مالك يوم الدين أي الجزاء
كما تدين تدان أي كما تفعل يفعل معك
بينما الإنسان آمن متصرف في مال الغير وعلى أولاد غيره وإذا بالموت قد حل به فيجزيه الله تعالى في ماله وذريته وعياله وسائر تعلقاته بنظير ما فعله مع غيره إن خيرا فخير وإن شرا فشر
فليخش العاقل على أولاده وماله إن لم يكن له خشية على دينه ويتصرف على الأيتام الذين في حجره بما يجب أن يتصرف ولي أولاده لو كانوا أيتاما عليهم في ماله
وجاء إن الله تعالى أوحى إلى داود صلى الله على نبينا وعليه يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج الشفيق
واعلم أنك كما تزرع كذا تحصد أي كما تفعل يفعل معك إذ لا بد أن تموت ويبقى لك ولد يتيم وامرأة أرملة
وجاء في التشديد في أموال اليتامى والظلم فيها أحاديث كثيرة موافقة لما في الآية من ذلك الوعيد الشديد تحذيرا للناس عن هذه الفاحشة الوخيمة المهلكة
منها أخرج مسلم وغيره يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم