فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 990

ناسخة لتلك وهم فاحش لأن تلك في منع أكلها ظلما وهذا لا ينسخ وإنما المراد أن مخالطتهم الممنوعة الشديدة الوعيد والعقاب والعلامة على سوء الخاتمة وتأبيد العذاب هي التي على وجه الظلم وإلا كانت من أعظم البر

فالآية الأولى في الشق الأول والثانية في الشق الثاني وهذا ظاهر جلي وقد جمع تعالى بينهما في قوله عز قائلا ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وقد نبه تعالى على تأكد حق الأيتام ومزيد الاعتناء به بقوله قبل هذه الآية وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا إذ المراد بشهادة السياق خلافا لمن حمل الآية على أنها في الوصية بأكثر من الثلث أو نحو ذلك الحمل لمن كان في حجره يتيم على أنه يحسن إليه حتى في الخطاب فلا يخاطبه إلا بنحو يا بني مما يخاطب به أولاده ويفعل معه من البر والمعروف والإحسان والقيام في ماله ما يجب أن يفعل بماله وبذريته من بعده فإن الجزاء من جنس العمل مالك يوم الدين أي الجزاء

كما تدين تدان أي كما تفعل يفعل معك

بينما الإنسان آمن متصرف في مال الغير وعلى أولاد غيره وإذا بالموت قد حل به فيجزيه الله تعالى في ماله وذريته وعياله وسائر تعلقاته بنظير ما فعله مع غيره إن خيرا فخير وإن شرا فشر

فليخش العاقل على أولاده وماله إن لم يكن له خشية على دينه ويتصرف على الأيتام الذين في حجره بما يجب أن يتصرف ولي أولاده لو كانوا أيتاما عليهم في ماله

وجاء إن الله تعالى أوحى إلى داود صلى الله على نبينا وعليه يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج الشفيق

واعلم أنك كما تزرع كذا تحصد أي كما تفعل يفعل معك إذ لا بد أن تموت ويبقى لك ولد يتيم وامرأة أرملة

وجاء في التشديد في أموال اليتامى والظلم فيها أحاديث كثيرة موافقة لما في الآية من ذلك الوعيد الشديد تحذيرا للناس عن هذه الفاحشة الوخيمة المهلكة

منها أخرج مسلم وغيره يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت