كبائر وصغائر ولذلك قال الغزالي لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر وقد عرفا من مدارك الشرع
ثم القائلون بالفرق بين الكبيرة والصغيرة اختلفوا في حد الكبيرة ولأصحابنا في حدها وجوه أحدهما أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة
هذه عبارة الروضة وأصلها وغيرهما وحذف بعض المتأخرين تقييد الوعيد بكونه شديدا وكأنه نظر إلى أن كل وعيد من الله تعالى لا يكون إلا شديدا فهو من الوصف اللازم وخرج بالخصوص ما اندرج تحت عموم فلا يكفي ذلك في كونه كبيرة بخصوصه قيل ولكون الوعيد لا يكون إلا في الكتاب أو السنة لم يحتج إلى التصريح بذلك في الحد
انتهى وليس كذلك لأن قولهم بنص كتاب أو سنة مصرح بذلك
ثانيها أنها كل معصية أوجبت الحد وبه قال البغوي وغيره
قال الرافعي وهذان الوجهان أكثر ما يوجد لهم وهم إلى ترجيح هذا أميل ولكن الأول أوفق بما ذكروه في تفصيل الكبائر أي لأنهم نصوا على كبائر كثيرة ولا حد فيها كآكل الربا ومال اليتيم والعقوق وقطع الرحم والسحر والنميمة وشهادة الزور والسعاية والقوادة والدياثة وغيرها
وبهذا يعلم أن الحد الأول أصح من الحد الثاني وإن قال الرافعي إنهم إلى ترجيحه أميل وأخذ منه صاحب الحاوي الصغير وغيره أنه الراجح فجزم به ثم رأيت الأذرعي صرح بما ذكرته فقال عجيب قول الشيخين إن الأصحاب إلى الثاني أميل وهو في غاية البعد
انتهى لكن إذا أول على أن مراد قائله ما عدا المنصوص عليه وإن لم يكن فيه حد خف بعده واندفع الإيراد عليه بأن في الصحيحين تسمية العقوق وشهادة الزور كبيرتين مع أنه لا حد فيهما على أنه يرد على الأول أيضا بعض ما يأتي مما علم أنه كبيرة ولم يرد فيه وعيد شديد وسيأتي عن ابن عبد السلام ذكر أنواع من الكبائر اتفاقا مع أنه لم يرد فيها نص بذلك
ثالثها أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد وترك فريضة تجب فورا والكذب في الشهادة والرواية واليمين زاد الهروي في إشرافه وشريح في روضته وكل قول خالف الإجماع العام
رابعها قال الإمام وغيره كل جريمة على ما نقله الرافعي وعبارة إرشاده جريرة وهي بمعناها تؤذن أي تعلم بقلة اكتراث أي اعتناء مرتكبها بالدين ورقة الديانة مبطلة للعدالة وكل جريمة أو جريرة لا تؤذن بذلك بل يبقى حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا تحيط العدالة قال وهذا أحسن ما يميز به أحد الضدين عن الآخر انتهى