فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 990

ولهذا تابعه ابن القشيري في المرشد واختاره الإمام السبكي وغيره وفي معناه قوله في نهايته الصادر من الشخص إن دل على الاستهانة لا بالدين ولكن بغلبة التقوى وتمرين غلبة رجاء العفو فهو كبيرة وإن صدر عن فلتة خاطر أو لفتة ناظر فصغيرة ومعنى قوله لا بالدين أي لا بأصله فإن الاستهانة بأصله كفر ومن ثم عبر في الأول بقلة الاكتراث ولم يقل بعدم الاكتراث والكفر وإن كان أكبر الكبائر فالمراد تفسير غيره مما يصدر من المسلم

قال البرماوي ورجح المتأخرون مقالة الإمام الحسن الضبط بها ولعلها وافية بما ورد في السنة من تفصيل الكبائر الآتي بيانها وما ألحق بها قياسا انتهى وكأنه لم ير منازعة الأذرعي فيما قاله الإمام فإنه قال وإذا تأملت بعض ما عد من الصغائر توقفت فيما أطلقه انتهى وكأنه أخذ ذلك من اعتراض ابن أبي الدم ضابط النهاية بأنه مدخول وبينه بما بسطه عنه في الخادم

على أنك إذا تأملت كلام الإمام الأول ظهر لك أنه لم يجعل ذلك حدا للكبيرة خلافا لمن فهم منه ذلك لأنه يشمل صغائر الخسة وليست بكبائر وإنما ضبطه به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لصغائر الخسة نعم هذا الحد أشمل من التعريفين الأولين لصدقه على سائر مفردات الكبائر الآتية ولكنه غير مانع لما علمت أنه يشمل صغائر الخسة ونحوها كالإصرار على الصغائر ولما نقل البرماوي عن الرافعي الأوجه السابقة قال قال بعض المحققين ينبغي أن تجمع هذه التعاريف كلها ليحصل استيعاب الكبائر المنصوصة والمقيسة لأن بعضها لا يصدق عليه هذا وبعضها لا يصدق عليه الآخر

قلت لكن تعريف الإمام لا يكاد يخرج عنه شيء منها لمن تأمله انتهى

وقال في الخادم بعد إيراده ما مر عن الرافعي التحقيق أن كل واحد من هذه الأوجه اقتصر على بعض أنواع الكبيرة وأن مجموع هذه الأوجه يحصل به ضابط الكبيرة انتهى ولهذا قال الماوردي الكبيرة ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد وقال ابن عطية كل ما وجب فيه حد أو ورد فيه توعد بالنار أو جاءت فيه لعنة وسيأتي نحو ذلك عن ابن الصلاح وغيره

واعترض قول الإمام كل جريمة لا تؤذن بذلك ا ه

بأن من أقدم على غصب ما دون نصاب السرقة أتى بصغيرة ولا يحسن في نفوس الناس الظن فكان القياس أن يكون كبيرة وكذلك قبلة الأجنبية صغيرة ولا يحسن في نفوس الناس الظن بفاعلها

ويجاب بأن كون هذين صغيرتين إنما هو على قول جمع كما يأتي فيهما وأما على مقابله الآتي إنهما كبيرتان فلا اعتراض وإنما يحسن أن لو اتفقوا على أنها صغيرة وأنها مما يسوء ظن أكثر الناس بفاعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت