ولهذا تابعه ابن القشيري في المرشد واختاره الإمام السبكي وغيره وفي معناه قوله في نهايته الصادر من الشخص إن دل على الاستهانة لا بالدين ولكن بغلبة التقوى وتمرين غلبة رجاء العفو فهو كبيرة وإن صدر عن فلتة خاطر أو لفتة ناظر فصغيرة ومعنى قوله لا بالدين أي لا بأصله فإن الاستهانة بأصله كفر ومن ثم عبر في الأول بقلة الاكتراث ولم يقل بعدم الاكتراث والكفر وإن كان أكبر الكبائر فالمراد تفسير غيره مما يصدر من المسلم
قال البرماوي ورجح المتأخرون مقالة الإمام الحسن الضبط بها ولعلها وافية بما ورد في السنة من تفصيل الكبائر الآتي بيانها وما ألحق بها قياسا انتهى وكأنه لم ير منازعة الأذرعي فيما قاله الإمام فإنه قال وإذا تأملت بعض ما عد من الصغائر توقفت فيما أطلقه انتهى وكأنه أخذ ذلك من اعتراض ابن أبي الدم ضابط النهاية بأنه مدخول وبينه بما بسطه عنه في الخادم
على أنك إذا تأملت كلام الإمام الأول ظهر لك أنه لم يجعل ذلك حدا للكبيرة خلافا لمن فهم منه ذلك لأنه يشمل صغائر الخسة وليست بكبائر وإنما ضبطه به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لصغائر الخسة نعم هذا الحد أشمل من التعريفين الأولين لصدقه على سائر مفردات الكبائر الآتية ولكنه غير مانع لما علمت أنه يشمل صغائر الخسة ونحوها كالإصرار على الصغائر ولما نقل البرماوي عن الرافعي الأوجه السابقة قال قال بعض المحققين ينبغي أن تجمع هذه التعاريف كلها ليحصل استيعاب الكبائر المنصوصة والمقيسة لأن بعضها لا يصدق عليه هذا وبعضها لا يصدق عليه الآخر
قلت لكن تعريف الإمام لا يكاد يخرج عنه شيء منها لمن تأمله انتهى
وقال في الخادم بعد إيراده ما مر عن الرافعي التحقيق أن كل واحد من هذه الأوجه اقتصر على بعض أنواع الكبيرة وأن مجموع هذه الأوجه يحصل به ضابط الكبيرة انتهى ولهذا قال الماوردي الكبيرة ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد وقال ابن عطية كل ما وجب فيه حد أو ورد فيه توعد بالنار أو جاءت فيه لعنة وسيأتي نحو ذلك عن ابن الصلاح وغيره
واعترض قول الإمام كل جريمة لا تؤذن بذلك ا ه
بأن من أقدم على غصب ما دون نصاب السرقة أتى بصغيرة ولا يحسن في نفوس الناس الظن فكان القياس أن يكون كبيرة وكذلك قبلة الأجنبية صغيرة ولا يحسن في نفوس الناس الظن بفاعلها
ويجاب بأن كون هذين صغيرتين إنما هو على قول جمع كما يأتي فيهما وأما على مقابله الآتي إنهما كبيرتان فلا اعتراض وإنما يحسن أن لو اتفقوا على أنها صغيرة وأنها مما يسوء ظن أكثر الناس بفاعلها