فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 990

خامسها أنها ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد والصغيرة ما قل فيه الإثم ذكره الماوردي في حاويه

سادسها أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن فعله على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة فالزنا كبيرة وبحليلة الجار فاحشة والصغيرة تعاطى ما تنقص رتبته عن المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون المنصوص عليه فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان كبيرة فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة ومع حليلة الجار كبيرة كذا نقله ابن الرفعة وغيره عن القاضي حسين عن الحليمي وسيأتي بسط عبارته في محلها وأنه اختار أنه ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة بقرينة تضم إليها إلا الكفر بالله تعالى فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة ثم مثل لذلك بأمثلة تأتي في محلها مع الكلام عليها

سابعها أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه أي بلفظ التحريم وهو أربعة أشياء أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف ورد بمنع الحصر في الأربعة

ثامنها أنه لا حد لها بحصرها يعرفه العباد واعتمده الواحدي من أصحابنا في بسيطه فقال الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك انتهى وليس كما قال بل الصحيح أن لها حدا معلوما كما مر ثم رأيت بعضهم نقل عنه هذه المقالة لكن على وجه يخف به الاعتراض عليه فقال قال الواحدي المفسر الشافعي وغيره الكبائر كلها لا تعرف أي لا تنحصر قالوا لأنه ورد وصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر وأنواع أنها صغائر وأنواع لم توصف بشيء منهما وقال الأكثرون إنها معروفة

واختلفوا هل تعرف بحد وضابط أو بالعد انتهى

ووراء ما ذكرناه عن الأصحاب عبارات للمتأخرين وغيرهم منها قول الحسن وابن جبير ومجاهد والضحاك كل ذنب أوعد فاعله بالنار

ومنها قول الغزالي كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها فهي كبيرة وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة

وقال مرة أخرى ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر إذا لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد

واعترض العلائي ما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت