خامسها أنها ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد والصغيرة ما قل فيه الإثم ذكره الماوردي في حاويه
سادسها أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن فعله على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة فالزنا كبيرة وبحليلة الجار فاحشة والصغيرة تعاطى ما تنقص رتبته عن المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون المنصوص عليه فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان كبيرة فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة ومع حليلة الجار كبيرة كذا نقله ابن الرفعة وغيره عن القاضي حسين عن الحليمي وسيأتي بسط عبارته في محلها وأنه اختار أنه ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة بقرينة تضم إليها إلا الكفر بالله تعالى فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة ثم مثل لذلك بأمثلة تأتي في محلها مع الكلام عليها
سابعها أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه أي بلفظ التحريم وهو أربعة أشياء أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف ورد بمنع الحصر في الأربعة
ثامنها أنه لا حد لها بحصرها يعرفه العباد واعتمده الواحدي من أصحابنا في بسيطه فقال الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك انتهى وليس كما قال بل الصحيح أن لها حدا معلوما كما مر ثم رأيت بعضهم نقل عنه هذه المقالة لكن على وجه يخف به الاعتراض عليه فقال قال الواحدي المفسر الشافعي وغيره الكبائر كلها لا تعرف أي لا تنحصر قالوا لأنه ورد وصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر وأنواع أنها صغائر وأنواع لم توصف بشيء منهما وقال الأكثرون إنها معروفة
واختلفوا هل تعرف بحد وضابط أو بالعد انتهى
ووراء ما ذكرناه عن الأصحاب عبارات للمتأخرين وغيرهم منها قول الحسن وابن جبير ومجاهد والضحاك كل ذنب أوعد فاعله بالنار
ومنها قول الغزالي كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها فهي كبيرة وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة
وقال مرة أخرى ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر إذا لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد
واعترض العلائي ما قاله