أولا بأنه بسط لعبارة الإمام وهو مشكل جدا إن كان ضابطا للكبيرة من حيث هي إذ يرد عليه من ارتكب نحو الزنا نادما عليه فقضيته أنه لا تنخرم به عدالته ولا يسمى كبيرة حينئذ وليس كذلك اتفاقا وإن كان ضابطا لما عدا المنصوص عليه فهو قريب انتهى
قال الجلال البلقيني كأن العلائي فهم أن كل من يذكر حدا يدخل المنصوص وهذا ممنوع أي فضابط الغزالي لما عدا المنصوص عليه فهو قريب وقد ذكر العلائي نفسه أن الحدود إنما هي لما عدا المنصوص عليه
ومنها قول ابن عبد السلام الأولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار صغر الكبائر المنصوص عليها
قال وإذا أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة انتهى واعترضه الأذرعي فقال وكيف السبيل إلى الإحاطة بالكبائر المنصوص عليها حتى ينظر في أقلها مفسدة ونقيس بها مفسدة الذنب الواقع هذا متعذر انتهى
قال الجلال البلقيني عقب نقله اعتراض الأذرعي هذا ولا تعذر في ذلك إذا جمع ما صح من الأحاديث في ذلك انتهى
والحق تعذر ذلك لأنه وإن فرض إمكان جمع ما صح من الأحاديث في ذلك إلا أن الإحاطة بمفاسدها كلها حتى نعلم أقلها مفسدة في غاية الندور بل التعذر والاستحالة إذ لا يطلع على ذلك إلا الشارع صلى الله عليه وسلم
ومما هو منتقد أيضا قوله أعني ابن عبد السلام من شتم الرب سبحانه أو استهان برسول من رسله أو ضمخ الكعبة أو المصحف بالقذر كان فعله ذلك من أكبر الكبائر مع أن الشارع صلى الله عليه وسلم لم يصرح بأنه كبيرة ووجه رده أن هذا مندرج تحت الشرك بالله تعالى الذي هو أول المنصوص عليه من الكبائر إذ المراد منه مطلق الكفر إجماعا لا خصوص الشرك
قال الشمس البرماوي وهذا كله بناء على تفسير الكبيرة بالأعم من الكفر وغيره لا على المعنى الذي سبق من مقتضى كلام إمام الحرمين انتهى وقد قدمت أن مقتضى كلام الإمام وغيره أن الحدود السابقة إنما هي لما عدا الكفر وإن صح أن يسمى كبيرة بل هو أكبر الكبائر كما في الحديث
ثم قال ابن عبد السلام بعد ما ذكر وكذلك من أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها أو أمسك مسلما لمن يقتله فلا شك أن مفسدته أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم وكذلك لو