فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 990

أولا بأنه بسط لعبارة الإمام وهو مشكل جدا إن كان ضابطا للكبيرة من حيث هي إذ يرد عليه من ارتكب نحو الزنا نادما عليه فقضيته أنه لا تنخرم به عدالته ولا يسمى كبيرة حينئذ وليس كذلك اتفاقا وإن كان ضابطا لما عدا المنصوص عليه فهو قريب انتهى

قال الجلال البلقيني كأن العلائي فهم أن كل من يذكر حدا يدخل المنصوص وهذا ممنوع أي فضابط الغزالي لما عدا المنصوص عليه فهو قريب وقد ذكر العلائي نفسه أن الحدود إنما هي لما عدا المنصوص عليه

ومنها قول ابن عبد السلام الأولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار صغر الكبائر المنصوص عليها

قال وإذا أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة انتهى واعترضه الأذرعي فقال وكيف السبيل إلى الإحاطة بالكبائر المنصوص عليها حتى ينظر في أقلها مفسدة ونقيس بها مفسدة الذنب الواقع هذا متعذر انتهى

قال الجلال البلقيني عقب نقله اعتراض الأذرعي هذا ولا تعذر في ذلك إذا جمع ما صح من الأحاديث في ذلك انتهى

والحق تعذر ذلك لأنه وإن فرض إمكان جمع ما صح من الأحاديث في ذلك إلا أن الإحاطة بمفاسدها كلها حتى نعلم أقلها مفسدة في غاية الندور بل التعذر والاستحالة إذ لا يطلع على ذلك إلا الشارع صلى الله عليه وسلم

ومما هو منتقد أيضا قوله أعني ابن عبد السلام من شتم الرب سبحانه أو استهان برسول من رسله أو ضمخ الكعبة أو المصحف بالقذر كان فعله ذلك من أكبر الكبائر مع أن الشارع صلى الله عليه وسلم لم يصرح بأنه كبيرة ووجه رده أن هذا مندرج تحت الشرك بالله تعالى الذي هو أول المنصوص عليه من الكبائر إذ المراد منه مطلق الكفر إجماعا لا خصوص الشرك

قال الشمس البرماوي وهذا كله بناء على تفسير الكبيرة بالأعم من الكفر وغيره لا على المعنى الذي سبق من مقتضى كلام إمام الحرمين انتهى وقد قدمت أن مقتضى كلام الإمام وغيره أن الحدود السابقة إنما هي لما عدا الكفر وإن صح أن يسمى كبيرة بل هو أكبر الكبائر كما في الحديث

ثم قال ابن عبد السلام بعد ما ذكر وكذلك من أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها أو أمسك مسلما لمن يقتله فلا شك أن مفسدته أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم وكذلك لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت