فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 990

دل الكفار على عورة المسلمين مع علمه بأنهم يستأصلونهم بدلالته ويسبون حريمهم وأطفالهم ويغنمون أموالهم فإن نسبة هذه المفاسد أعظم من التولي يوم الزحف بغير عذر وكذا لو كذب على إنسان وهو يعلم أنه يقتل بسبب كذبه وأطال في ذلك إلى أن قال وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن فهو من الكبائر فتغيير منار الأرض أي طرقها كبيرة لاقتران اللعن به فعلى هذا كل ذنب يعلم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو اللعن أو الحد أو كان أكبر من مفسدته فهو كبيرة انتهى

قال ابن دقيق العيد وعلى هذا فيشترط أن لا تؤخذ المفسدة مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فإنه قد يقع الغلط في ذلك ألا ترى أن السابق إلى الذهن في مفسدة الخمر إنما هو السكر وتشويش العقل فإن أخذنا بمجردة لزم أن لا يكون شرب القطرة الواحدة منه كبيرة لخلوها عن المفسدة المذكورة لكنها كبيرة لمفسدة أخرى وهي التجري على شرب الكثير الموقع في المفسدة فهذا الاقتران يصيره كبيرة انتهى

قال الجلال البلقيني وما ذكره في القطرة من الخمر قاله ابن عبد السلام قبله وقال في قواعده أيضا بعد حكايته ما سبق لم أقف لأحد من العلماء على ضابط ذلك ولعله أراد ضابطا يسلم من الاعتراض أو ضابطا جامعا مانعا انتهى

ومنها قول ابن الصلاح في فتاويه قال الجلال البلقيني وهو الذي اختاره الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ويوصف بكونه عظيما على الإطلاق

ولها أمارات منها إيجاب الحد ومنها الإيعاد عليه بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق ومنها اللعن انتهى

ولخصه كالذي قبله شيخ الإسلام البارزي في تفسيره الذي على الحاوي فقال والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك كما لو قتل من يعتقده معصوما فظهر أنه مستحق لدمه أو وطيء امرأة ظنا أنه زان بها فإذا هي زوجته أو أمته انتهى وما ذكره آخرا سبقه إليه ابن عبد السلام في قواعده وما ذكره أولا يؤيده قول ابن عباس الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب رواه عنه ابن جرير

واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه

وذهب آخرون إلى تعريفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت