فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 990

كلهم بمنزلة البدن الواحد إذ اشتكى بعضه اشتكى كله

فمن عاب غيره ففي الحقيقة إنما عاب نفسه نظرا لذلك وأيضا فتعييبه للغير تسبب إلى تعييب الغير له فكأنه الذي عاب نفسه فهو على حد الخبر الآتي لا يسبن أحدكم أباه قالوا وكيف يسب الرجل أباه يا رسول الله قال يسب أبا الرجل فيسب أباه وعلى حد قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وغاير بين صيغتي تلمزوا وتنابزوا لأن الملموز قد لا يقدر في الحال على عيب يلمز به لامزه فيحتاج إلى تتبع أحواله حتى يظفر ببعض عيوبه بخلاف النبز فإن من لقب بما يكره قادر على تلقيب الآخر بنظير ذلك حالا فوقع التفاعل ومعنى بئس الاسم إلخ أن من فعل إحدى الثلاثة استحق اسم الفسق وهو غاية النقص بعد أن كان كاملا بالإيمان

وضم تعالى إلى هذا الوعيد الشديد قوله ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون للإشارة إلى عظمة إثم كل واحد من تلك الثلاثة ثم عقب تعالى بأمره باجتناب الظن وعلل ذلك بأن بعض الظن إثم وهو ما تخيلت وقوعه من غيرك من غير مستند يقيني لك عليه وقد صمم عليه قلبك أو تكلم به لسانك من غير مسوغ شرعي ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث

فالعاقل إذا وقف أمره على اليقين قلما يتيقن في أحد عيبا يلمزه به لأن الشيء قد يصح ظاهرا لا باطنا وعكسه فلا ينبغي حينئذ التعويل على الظن وبعض الظن ليس بإثم بل منه ما هو واجب كظنون المجتهدين في الفروع المترتبة على الأدلة الشرعية فيلزمهم الأخذ بها

ومنه ما هو مندوب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ظنوا بالمؤمن خيرا وما هو مباح وقد يكون هو الحزم والرأي وهو محمل خبر إن من الحزم سوء الظن أي بأن يقدر المتوهم واقعا كمطل معامله الذي يجهل حتى يسلم بسبب ذلك من أن يلحقه أذى من غيره أو خديعة فنتيجة هذا الظن ليس إلحاق النقص بالغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت