فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 990

بل المبالغة في حفظ النفس وآثارها على أن يلحقها سوء

والتجسس التتبع ومنه الجاسوس والمراد تتبع عيوب الناس والتحسس بالمهملة الإحساس والإدراك ومنه الحواس الظاهرة والباطنة وقرئ شاذا بالمهملة فقيل متحدان ومعناهما طلب معرفة الأخبار

وقيل مختلفان فالأول تتبع الظواهر والثاني تتبع البواطن

وقيل الأول الشر والثاني الخير وفيه نظر وبفرض صحته هو غير مراد هنا وقيل الأول أن تفحص عن الغير بغيرك

والثاني أن تفحص عنه بنفسك وعلى كل ففي الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم

قال صلى الله عليه وسلم لا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم

وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله

وقيل لابن مسعود رضي الله عنه هل لك في الوليد بن عقبة ولحيته تقطر خمرا فقال إنما نهينا عن التجسس فإن يظهر لنا شيئا أخذناه به

وقوله ولا يغتب بعضكم بعضا أي لا يتكلم أحد منكم في حق أحد في غيبته بما هو فيه مما يكرهه وألحق به ما علم مما مر في الآية السابقة في التكلم في حضرته بذلك بل هو أبلغ في الأذية

قال صلى الله عليه وسلم أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وطرقه كثيرة عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وحكمة تحريمها مع أنها صدق المبالغة في حفظ عرض المؤمن والإشارة إلى عظيم تأكد حرمته وحقوقه وزاد تعالى ذلك تأكيدا وتحقيقا بتشبيه عرضه بلحمه ودمه مع المبالغة في ذلك أيضا بالتعبير فيه بالأخ فقال عز قائلا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ووجه التشبيه أن الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم بدنه من قطع لحمه لأكله بل أبلغ لأن عرض العاقل عنده أشرف من لحمه ودمه

وكما أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت