فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 990

منها النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجنبية أو أمرد وفيه نظر فقد أطلق الماوردي وغيره أنه إن تعمد ذلك بشهوة لغير حاجة فسق وردت شهادته وكذا لو عاوده عبثا لا لشهوة فيه

قال الأذرعي والمختار أنه لا يفسق بذلك بمجرده إذا غلبت طاعاته فلا يكون ذلك كبيرة تخرج عن العدالة

نعم لو ظن الفتنة ثم اقتحم النظر فيظهر كونه كبيرة

انتهى

ورأيت بعض المتأخرين أشار لما ذكرته أيضا حيث قال والنظر بشهوة إلى المرأة والأمرد زنا لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال زنا العين النظر وزنا اللسان النطق وزنا اليد البطش وزنا الرجل الخطا والنفس تتمنى وتشتهي

ولأجل ذلك بالغ الصالحون في الإعراض عن المرد وعن النظر إليهم وعن مخالطتهم ومجالستهم

قال الحسن بن ذكوان لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى وهم أشد فتنة من النساء وقال بعض التابعين ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه وكان يقول لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد وحرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياسا على المرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان وفي المرد من يفوق النساء بحسنه فالفتنة به أعظم ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق النساء ويسهل في حقه من طرق الريبة والشر ما لا يسهل في حق المرأة فهو بالتحريم أولى

وأقاويل السلف في التنفير منهم والتحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر وسموهم الأنتان لأنهم مستقذرون شرعا وسواء في كل ما ذكرناه نظر المنسوب إلى الصلاح وغيره

ودخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه صبي حسن الوجه فقال أخرجوه عني فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا

وجاء رجل إلى الإمام أحمد ومعه صبي حسن الوجه فقال له من هذا منك فقال ابن أختي

قال لا تجيء به إلينا مرة أخرى ولا تمش معه بطريق لئلا يظن بك من لا يعرفك ويعرفه سوءا

وروي لكن بسند ضعيف كما عبر به بعضهم بل واه كما عبر به شيخ الإسلام العسقلاني أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم كان فيهم أمرد حسن فأجلسه صلى الله عليه وسلم خلف ظهره وقال إنما كانت فتنة داود من النظر

وكان يقال النظر بريد الزنا

ويؤيده الحديث السابق أنه سهم مسموم من سهام إبليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت