مقدماتهما
ثم رأيت الأذرعي قال أقر الشيخان صاحب العدة على أشياء عدها صغائر منها النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجنبية وأمرد فقد أطلق الماوردي وغيره أنه إن تعمده بشهوة لغير حاجة فسق وردت شهادته وكذا لو عاوده عبثا لا لشهوة فيه قال الأذرعي والمختار أنه لا يفسق بذلك بمجرده إذا غلبت طاعاته كما قررناه فلا يكون ذلك كبيرة تخرج من العدالة نعم لو ظن الفتنة ثم اقتحم النظر فيظهر كونه كبيرة
انتهى
وما ذكره آخرا موافق لما بحثته وجمعت به بين القول بأن ذلك كبيرة والقول بأنه غير كبيرة فتأمل ذلك فإنه مهم وإنما قيدت هنا وفيما مر بالشهوة وخوف الفتنة ليقرب عد تلك الستة من الكبائر كما مر لا لكون الحرمة مقيدة بذلك فإن الأصح حرمة هذه كلها مع المرأة والأمرد ولو بلا شهوة وإن أمن الفتنة حسما لمادة الفساد ما أمكن إذ لو جاز نحو النظر ولو مع الأمن لجر إلى الفاحشة وأدى إلى الفساد فكان اللائق بمحاسن الشريعة الإعراض عن تفاصيل الأحوال وسد باب الفتنة وما يؤدي إليها مطلقا ومن ثم حرم أئمتنا النظر لقلامة ظفر المرأة المنفصلة ولو مع يدها بناء على الأصح من حرمة نظر اليدين والوجه لأنهما عورة في النظر من المرأة ولو أمة على الأصح وإن كانا ليسا عورة من الحرة في الصلاة وكذلك يحرم سائر ما انفصل منها لأن رؤية البعض ربما جر إلى رؤية الكل فكان اللائق حرمة نظره مطلقا أيضا وكما يحرم ذلك على الرجل للمرأة كذلك يحرم عليها أن ترى شيئا منه ولو بلا شهوة ولا خوف فتنة نعم إن كان بينهما محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة نظر كل إلى ما عدا ما بين سرة الآخر وركبته وحلت الخلوة لانتفاء مظنة الفساد حينئذ وكذا لو كان الذكر ممسوحا بأن لم يبق شيء من ذكره ولا بقيت فيه شهوة وميل للنساء وكذا لو كان عبدها وهي وهو ثقتان عدلان ولا يكفي كونهما عفيفين عن الزنا فقط بل لا بد من وجود صفة العدالة في كل منهما وليس الشيخ الفاني والمريض والعنين والخصي والمجبوب كذلك فيحرم على كل من هؤلاء نظرها وعليها نظره مطلقا كالفحل وعلى ولي المراهق والمراهقة منعهما مما يمنع منه البالغ والبالغة
وعلى النساء الاحتجاب منه كما يجب على المسلمة أن تحتجب من الذمية لئلا تصفها إلى فاسق أو كافر تفتتن به ومثلها في ذلك الفاسقة بزنا أو سحاق فيجب على العفيفة الاحتجاب منها لئلا تجرها إلى مثل قبائحها وإذا اضطرت المرأة إلى مداواة أو شهادة أو تعليم أو بيع أو نحو ذلك جاز نظرها بقدر الضرورة بتفاصيل ذلك المبسوطة في كتب الفقه وقد قدمت عن الأذرعي أنه نقل عن الماوردي ما يصرح بما ذكرته في تلك الست حيث قال أقر الشيخان صاحب العدة على عدة أشياء من الصغائر وفيها نظر