فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 990

مقدماتهما

ثم رأيت الأذرعي قال أقر الشيخان صاحب العدة على أشياء عدها صغائر منها النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجنبية وأمرد فقد أطلق الماوردي وغيره أنه إن تعمده بشهوة لغير حاجة فسق وردت شهادته وكذا لو عاوده عبثا لا لشهوة فيه قال الأذرعي والمختار أنه لا يفسق بذلك بمجرده إذا غلبت طاعاته كما قررناه فلا يكون ذلك كبيرة تخرج من العدالة نعم لو ظن الفتنة ثم اقتحم النظر فيظهر كونه كبيرة

انتهى

وما ذكره آخرا موافق لما بحثته وجمعت به بين القول بأن ذلك كبيرة والقول بأنه غير كبيرة فتأمل ذلك فإنه مهم وإنما قيدت هنا وفيما مر بالشهوة وخوف الفتنة ليقرب عد تلك الستة من الكبائر كما مر لا لكون الحرمة مقيدة بذلك فإن الأصح حرمة هذه كلها مع المرأة والأمرد ولو بلا شهوة وإن أمن الفتنة حسما لمادة الفساد ما أمكن إذ لو جاز نحو النظر ولو مع الأمن لجر إلى الفاحشة وأدى إلى الفساد فكان اللائق بمحاسن الشريعة الإعراض عن تفاصيل الأحوال وسد باب الفتنة وما يؤدي إليها مطلقا ومن ثم حرم أئمتنا النظر لقلامة ظفر المرأة المنفصلة ولو مع يدها بناء على الأصح من حرمة نظر اليدين والوجه لأنهما عورة في النظر من المرأة ولو أمة على الأصح وإن كانا ليسا عورة من الحرة في الصلاة وكذلك يحرم سائر ما انفصل منها لأن رؤية البعض ربما جر إلى رؤية الكل فكان اللائق حرمة نظره مطلقا أيضا وكما يحرم ذلك على الرجل للمرأة كذلك يحرم عليها أن ترى شيئا منه ولو بلا شهوة ولا خوف فتنة نعم إن كان بينهما محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة نظر كل إلى ما عدا ما بين سرة الآخر وركبته وحلت الخلوة لانتفاء مظنة الفساد حينئذ وكذا لو كان الذكر ممسوحا بأن لم يبق شيء من ذكره ولا بقيت فيه شهوة وميل للنساء وكذا لو كان عبدها وهي وهو ثقتان عدلان ولا يكفي كونهما عفيفين عن الزنا فقط بل لا بد من وجود صفة العدالة في كل منهما وليس الشيخ الفاني والمريض والعنين والخصي والمجبوب كذلك فيحرم على كل من هؤلاء نظرها وعليها نظره مطلقا كالفحل وعلى ولي المراهق والمراهقة منعهما مما يمنع منه البالغ والبالغة

وعلى النساء الاحتجاب منه كما يجب على المسلمة أن تحتجب من الذمية لئلا تصفها إلى فاسق أو كافر تفتتن به ومثلها في ذلك الفاسقة بزنا أو سحاق فيجب على العفيفة الاحتجاب منها لئلا تجرها إلى مثل قبائحها وإذا اضطرت المرأة إلى مداواة أو شهادة أو تعليم أو بيع أو نحو ذلك جاز نظرها بقدر الضرورة بتفاصيل ذلك المبسوطة في كتب الفقه وقد قدمت عن الأذرعي أنه نقل عن الماوردي ما يصرح بما ذكرته في تلك الست حيث قال أقر الشيخان صاحب العدة على عدة أشياء من الصغائر وفيها نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت