فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 990

وأما مع النفس بأن لا يختار لها إلا الأنفع والأصلح في الدين والدنيا وأن يجتهد في مخالفة شهواتها وإراداتها فإنها السم الناقع المهلك لمن أطاعها في الدنيا والآخرة

قال أنس قلما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له

وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون نزلت في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما حصرهم صلى الله عليه وسلم وكانوا يميلون إلى أبي لبابة لكون أهله وولده فيهم

فقالوا له هل ترى أن ننزل على حكم محمد فأشار بيده إلى حلقه أي إنه الذبح فلا تفعلوا فكانت تلك منه خيانة لله ولرسوله

قال فما زالت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ثم ذهب إلى المسجد وربط نفسه وحلف أن لا يحلها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا زال كذلك حتى أنزل الله توبته فحله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وقوله عز وجل وتخونوا أماناتكم عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم

قال ابن عباس الأمانات الأعمال التي ائتمن الله تعالى عليها العباد

وقال غيره أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما

وأما خيانة الأمانات فكل أحد مؤتمن على ما كلفه الله به فهو سبحانه موقفه بين يديه ليس بينه وبينه ترجمان وسائله عن ذلك هل حفظ أمانة الله فيه أو ضيعها فليستعد الإنسان بماذا يجب الله تعالى به إذا سأله عن ذلك فإنه لا مساغ للجحد ولا للإنكار في ذلك اليوم وليتأمل قوله تعالى وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لا يرشد كيد من خان أمانته بل يحرمه هدايته في الدنيا ويفضحه على رءوس الأشهاد في العقبى فالخيانة قبيحة في كل شيء لكن بعضها أشد وأقبح من بعض إذ من خانك في فلس ليس كمن خانك في أهلك

وقد عظم الله سبحانه وتعالى أمر الأمانة تعظيما بليغا وأكده تأكيدا شديدا

فقال عز وجل إنا عرضنا الأمانة أي التكاليف التي كلف الله بها عباده من امتثال الأوامر واجتناب النواهي على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أي آدم صلى الله على نبينا وعليه وسلم إنه كان ظلوما أي لنفسه بقبوله تلك التكليفات الشاقة جدا جهولا أي بمشقتها التي لا تتناهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت