فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 990

وقال ابن عباس وجماعة سبب موت أولئك أن ملكا لبني إسرائيل أمر عسكره بالقتال فجبنوا واعتلوا بأن الأرض التي نذهب إليها بها الوباء فلا نأتيها حتى يزول فأرسل الله عليهم الموت فخرجوا من ديارهم فرارا منه فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فلما خرجوا قال لهم الله موتوا أمر تحويل فماتوا جميعا وماتت دوابهم كموت رجل واحد وبقوا ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم وبلغ بني إسرائيل موتهم فخرجوا لدفنهم فعجزوا لكثرتهم فحظروا عليهم الحظائر دون السباع فأحياهم الله بعد الثمانية أيام وبقي فيهم شيء من ذلك النتن وفي أولادهم إلى يومنا هذا وقيل غير ذلك

قوله تعالى فقال لهم الله موتوا هو من باب قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والمراد سرعة وقوع المراد وعدم تخلفه عن تعلق الإرادة به إذ لا قول هناك وقيل أمر للرسول أو الملك أن يقول ذلك والأول هو الظاهر ثم أحياهم صريح في حياتهم بعد موتهم وهو ممكن وقد أخبر به الصادق فوجب القطع به

وقول المعتزلة إحياء الميت أمر خارق للعادة فلا يجوز إظهاره إلا معجزة لنبي رده أهل السنة بأنه يجوز بأنه خرقها كرامة لولي ولغير ذلك وإنكار ذلك مكابرة للحس وليس ذلك ببعيد من عقولهم الفاسدة الضالة

وسبب الإحياء استيفاء بقية آجالهم وقد مر في القصة ما يقتضي أن الموت فجأهم بغتة كالنوم ولم يعاينوا شدة ولا هولا

فاندفع قول المعتزلة أيضا المعارف تصير ضرورية عند القرب من الموت ومعاينة الأهوال فيجب إذا عاشوا أن يبقوا ذاكرين ذلك لأن الأشياء العظيمة لا تنسى مع كمال العقل فتبقى لهم تلك العلوم ومع بقائها يمتنع التكليف كما في الآخرة على أن لنا أن نلتزم أنهم عاينوها ولا يلزم ما ذكروه لجواز أن الله تعالى يلقي عليهم بعد حياتهم نسيان ما وقع لهم ابتلاء لهم حتى يتم تكليفهم في بقية آجالهم التي أحيوا ليستوفوها والطاعون وزنه فاعول من الطعن غير أنه لما عدل به عن أصله وضع دالا على الموت بالوباء قال الجوهري وهو مبني على اتحادهما والصحيح خلافه إذ الوباء الموت العام بسبب باطن والطاعون بثرات صغيرة تخرج في البدن يغلب وجودها في مراقه كالآباط

وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت يا رسول الله الطعن قد عرفنا فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تخرج من المراق والآباط

قال العلماء وهذا قد يرسله الله نقمة وعقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت