وقال ابن عباس وجماعة سبب موت أولئك أن ملكا لبني إسرائيل أمر عسكره بالقتال فجبنوا واعتلوا بأن الأرض التي نذهب إليها بها الوباء فلا نأتيها حتى يزول فأرسل الله عليهم الموت فخرجوا من ديارهم فرارا منه فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فلما خرجوا قال لهم الله موتوا أمر تحويل فماتوا جميعا وماتت دوابهم كموت رجل واحد وبقوا ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم وبلغ بني إسرائيل موتهم فخرجوا لدفنهم فعجزوا لكثرتهم فحظروا عليهم الحظائر دون السباع فأحياهم الله بعد الثمانية أيام وبقي فيهم شيء من ذلك النتن وفي أولادهم إلى يومنا هذا وقيل غير ذلك
قوله تعالى فقال لهم الله موتوا هو من باب قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والمراد سرعة وقوع المراد وعدم تخلفه عن تعلق الإرادة به إذ لا قول هناك وقيل أمر للرسول أو الملك أن يقول ذلك والأول هو الظاهر ثم أحياهم صريح في حياتهم بعد موتهم وهو ممكن وقد أخبر به الصادق فوجب القطع به
وقول المعتزلة إحياء الميت أمر خارق للعادة فلا يجوز إظهاره إلا معجزة لنبي رده أهل السنة بأنه يجوز بأنه خرقها كرامة لولي ولغير ذلك وإنكار ذلك مكابرة للحس وليس ذلك ببعيد من عقولهم الفاسدة الضالة
وسبب الإحياء استيفاء بقية آجالهم وقد مر في القصة ما يقتضي أن الموت فجأهم بغتة كالنوم ولم يعاينوا شدة ولا هولا
فاندفع قول المعتزلة أيضا المعارف تصير ضرورية عند القرب من الموت ومعاينة الأهوال فيجب إذا عاشوا أن يبقوا ذاكرين ذلك لأن الأشياء العظيمة لا تنسى مع كمال العقل فتبقى لهم تلك العلوم ومع بقائها يمتنع التكليف كما في الآخرة على أن لنا أن نلتزم أنهم عاينوها ولا يلزم ما ذكروه لجواز أن الله تعالى يلقي عليهم بعد حياتهم نسيان ما وقع لهم ابتلاء لهم حتى يتم تكليفهم في بقية آجالهم التي أحيوا ليستوفوها والطاعون وزنه فاعول من الطعن غير أنه لما عدل به عن أصله وضع دالا على الموت بالوباء قال الجوهري وهو مبني على اتحادهما والصحيح خلافه إذ الوباء الموت العام بسبب باطن والطاعون بثرات صغيرة تخرج في البدن يغلب وجودها في مراقه كالآباط
وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت يا رسول الله الطعن قد عرفنا فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تخرج من المراق والآباط
قال العلماء وهذا قد يرسله الله نقمة وعقوبة