على من يشاء من عصاة عبيده وكفرتهم وقد يرسله الله تعالى شهادة ورحمة لصالحيهم لقول معاذ في طاعون عمواس إنه شهادة ورحمة لكم ودعوة نبيكم وهو قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك فطعن في كفه رضي الله عنه
وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني عن عائشة رضي الله عنهما قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف
وفي رواية لأبي يعلى أنه صلى الله عليه وسلم قال وخزة أي طعن تصيب أمتي من أعدائهم من الجن كغدة الإبل من أقام عليها كان مرابطا ومن أصيب به كان شهيدا ومن فر منه كان كالفار من الزحف
ورواه البزار وعنده قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال يشبه الدمل يخرج من الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالهم وهو لكل مسلم شهادة
قال الحافظ المنذري أسانيد هذه الروايات كلها حسان
وروى أحمد بسند حسن والبزار والطبراني عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد
والترمذي وقال حسن غريب وابن حبان في صحيحه
تنبيه عد هذا هو ظاهر الآية بناء على ما مر عن أكثر المفسرين وهو أيضا ظاهر هذه الأحاديث لأن تشبيهه فيها بالفرار من الزحف يقتضي أنه مثله في كونه كبيرة وإن كان التشبيه لا يقتضي تساوي المتشابهين من كل وجه لأن المقام هنا يشهد لتساويهما في هذا الشيء الخاص وهو كونه كبيرة
إذ القصد بهذا التشبيه إنما هو زجر الفار والتغليظ عليه حتى ينزجر ولا يتم ذلك إلا إن كان كبيرة كالفرار من الزحف على أنا لو قلنا