فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 990

بذلك فنحن عالمون بأن المتشابهين غير متساويين من كل وجه لأنا نعلم أن كلا وإن كان كبيرة إلا أن إثم الفرار من الزحف أغلظ وأعظم لما يترتب عليه من المفاسد العامة الشديدة القبح وهي كسر قلوب المسلمين واستيلاء الكفار وغلبتهم وهذه أعظم المفاسد وأقبحها

وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال حين ذكروا الوباء إنه رجز وعذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به بأرض فلا يقدم عليه ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج منها فرارا منه

وقد عمل عمر والصحابة رضوان الله عليهم بمقتضى هذا الحديث لما رجعوا من سرغ حين أخبرهم به ابن عوف

قال الطبري والحديث يدل على أنه يجب على المرء توقي المكاره قبل نزولها وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها وكذلك كل مشق من غوائل الأمور سبيله سبيل الطاعون في ذلك ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا

ولما أراد عمر الرجوع لما ذكر قال أبو عبيدة رضي الله عنهما أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة

نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ومعنى ذلك أنه لا محيص للإنسان عما قدره الله عليه ولكن أمرنا الله بالتحرز من المخاوف والمهلكات واستفراغ الوسع في التوقي من المكروهات ثم قال أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليست إن رعت الخصبة رعتها بقدر الله وإن رعت الجدبة رعتها بقدر الله فرجع عمر من موضعه ذلك إلى المدينة

وجاء في كون الطعن شهادة أحاديث أخر فيها ذكر شهداء آخرين غير المقتول في سبيل الله

أخرج مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ما تعدون الشهداء فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات من البطن فهو شهيد

والشيخان الشهيد خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله

وأحمد والطبراني بسند رواته ثقات إن في القتل شهادة وفي الطاعون شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت