فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 990

علمته وشاهدته وما لم تشاهده بعينك ولم تسمعه بأذنك ثم وقع في قلبك فإن الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق

وقد قال تعالى أول سورة تلك الآية إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية

ولا تغتر بمخيلة فساد إذا احتمل خلافها لأن الفاسق يجوز أن يصدق في خبره لكن لا يجوز لك تصديقه ومن ثم لم تحد أئمتنا برائحة الخمر لإمكان أنها من غيرها

وتأمل خبر إن الله حرم من المسلم دمه وماله وأن تظن به السوء

فعلم منه أنه لا يسوغ لك ظن السوء به إلا ما يسوغ لك أخذ ماله من يقين مشاهدة أو بينة عادلة وإلا فبالغ في دفع الظن عنك ما أمكنك لاحتمال الخير والشر وأمارة سوء الظن المحققة له أن يتغير قلبك عليه عما كان فتنفر عنه وتستثقله وتفتر عن مراعاته

وفي الخبر ثلاث في المؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه

أي لا يحقق مقتضاه في نفسه بعقد القلب بتغييره إلى النفرة والكراهة ولا بفعل الجوارح بإعمالها بموجبه والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من مزيد فطنتك وسرعة تنبهك وأن المؤمن ينظر بنور الله وهو على التحقيق ناظر بنور الشيطان وظلمته وإذا أخبرك عدل فملت إلى تصديقه أو تكذيبه كنت جانيا على أحدهما باعتقاد السوء في المخبر عنه أو الكذب في المخبر

فعليك أن تبحث هل ثم تهمة في المخبر بنحو عداوة بينهما فإن وجدتها فتوقف وابق المخبر عنه على ما كان عندك من عدم ظن السوء ولا تصغ لمن دأبه الكلام في الناس مطلقا

وينبغي لك إذا ورد عليك خاطر سوء بمسلم أن تبادر بالدعاء له بالخير لتغيظ الشيطان وتقطع عنه إلقاءه إليك ذلك من دعائك له

وإذا عرفت هفوة مسلم أن تنصحه سرا قاصدا تخليصه من الإثم مظهرا لحزنك على ما أصابه كما تحزن لو أصابك لتجمع بين أجر الوعظ وأجر الهم والإعانة له على دينه

ومن ثمرات سوء الظن التجسس فإن القلب لا يقنع بالظن بل يطلب اليقين فيتجسس ومر النهي عن التجسس وهو أن لا يترك الخلق تحت سريرتهم فيتوصل إلى الاطلاع على ما لو دام ستره عنك كان أسلم لقلبك ودينك وجمع مع الغيبة سوء الظن في آية واحدة لما بينهما من التلازم غالبا

ومنها يجب على المغتاب أن يبادر إلى التوبة بشروطها فيقلع ويندم خوفا من الله سبحانه وتعالى ليخرج من حقه ثم يستحل المغتاب خوفا أيضا ليحله فيخرج عن مظلمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت