فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 990

وينفعك أيضا أن تعلم أن تأذي غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى لغيرك ما تتأذى به

وإما تفصيلي بأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها وإذا استحضرت البواعث عليها السابقة ظهر لك السعي في قطعها كأن تستحضر في الغضب أنك إن أمضيت غضبك فيه بغيبة أمضى الله غضبه فيك لاستخفافك بنهيه وجرأتك على وعيده

وفي حديث إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى

وفي المرافقة إنك إذا أرضيت المخاليق بغضب الله عاجلك بعقوبته إذ لا أغير من الله تعالى

وفي الحسد أنك جمعت بين خسار الدنيا بحسدك له على نعمته وكونك معذبا بالحسد والآخرة لأنك نصرته بإهداء حسناتك إليه أو طرح سيئاته عليك فصرت صديقه وعدو نفسك فجمعت إلى خبث حسدك جهل حماقتك وربما كان ذلك منك سبب انتشار فضله كما قيل وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود

وفي قصد المباهاة وتزكية النفس أنك بما ذكرته فيه أبطلت فضلك عند الله وأنت لست على ثقة من اعتقاد الناس فيك بل ربما مقتوك إذا عرفوك بثلب الأعراض وقبح الأغراض فقد بعت ما عند الله يقينا بما عند المخلوق العاجز وهما وفي الاستهزاء أنك إذا أخزيت غيرك عند الناس فقد أخزيت نفسك عند الله وشتان ما بينهما وعلاج بقية البواعث ظاهر مما تقرر فلا حاجة للإطالة به

ومنها قد سبق أن الغيبة بالقلب حرام وبيان معناه ويوافقه قول الإحياء بيان تحريم الغيبة بالقلب

اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول ولست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه بل الشك أيضا معفو عنه ولكن المنهي عنه أن تظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب

قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وسبب تحريمه أن أسباب القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك أن تعقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعبارة لا تحتمل التأويل

فعند ذلك لا يمكنك ألا تعتقد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت