وينفعك أيضا أن تعلم أن تأذي غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى لغيرك ما تتأذى به
وإما تفصيلي بأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها وإذا استحضرت البواعث عليها السابقة ظهر لك السعي في قطعها كأن تستحضر في الغضب أنك إن أمضيت غضبك فيه بغيبة أمضى الله غضبه فيك لاستخفافك بنهيه وجرأتك على وعيده
وفي حديث إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى
وفي المرافقة إنك إذا أرضيت المخاليق بغضب الله عاجلك بعقوبته إذ لا أغير من الله تعالى
وفي الحسد أنك جمعت بين خسار الدنيا بحسدك له على نعمته وكونك معذبا بالحسد والآخرة لأنك نصرته بإهداء حسناتك إليه أو طرح سيئاته عليك فصرت صديقه وعدو نفسك فجمعت إلى خبث حسدك جهل حماقتك وربما كان ذلك منك سبب انتشار فضله كما قيل وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
وفي قصد المباهاة وتزكية النفس أنك بما ذكرته فيه أبطلت فضلك عند الله وأنت لست على ثقة من اعتقاد الناس فيك بل ربما مقتوك إذا عرفوك بثلب الأعراض وقبح الأغراض فقد بعت ما عند الله يقينا بما عند المخلوق العاجز وهما وفي الاستهزاء أنك إذا أخزيت غيرك عند الناس فقد أخزيت نفسك عند الله وشتان ما بينهما وعلاج بقية البواعث ظاهر مما تقرر فلا حاجة للإطالة به
ومنها قد سبق أن الغيبة بالقلب حرام وبيان معناه ويوافقه قول الإحياء بيان تحريم الغيبة بالقلب
اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول ولست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه بل الشك أيضا معفو عنه ولكن المنهي عنه أن تظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب
قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وسبب تحريمه أن أسباب القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك أن تعقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعبارة لا تحتمل التأويل
فعند ذلك لا يمكنك ألا تعتقد ما