فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 990

صدق في اغتمامه له لكن كان من حقه أن لا يذكر اسمه فغمه ورحمته خير ولكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدري أن ذلك ممكن دون ذكر اسمه فهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه وكأن يغضب لله من أجل مقارفة غيره لمنكر فيظهر غضبه ويذكر اسمه وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف ولا يظهره على غيره أو يستر اسمه ولا يذكره بالسوء

فهذه الثلاثة مما يغمض دركها عن العلماء فضلا عن العوام لظنهم أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان لله كان عذرا في ذكر الاسم وهو خطأ بل المرخص في الغيبة الأعذار السابقة فقط والفرض أنه لا شيء منها هنا

ومنها يتعين عليك معرفة علاج الغيبة وهو إما إجمالي بأن يعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته كما دلت عليه الآية والأخبار التي قدمناها وأيضا فهي تحبط حسناتك لما مر في خبر مسلم في المفلس من أنه تؤخذ حسناته إلى أن تفنى فإن بقي عليه شيء وضع عليه من سيئات خصمه

ومن المعلوم أن من زادت حسناته كان من أهل الجنة أو سيئاته كان من أهل النار فإن استويا فمن أهل الأعراف كما جاء في حديث فاحذر أن تكون الغيبة سببا لفناء حسناتك وزيادة سيئاتك فتكون من أهل النار على أنه روي أن الغيبة والنميمة تحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة

ومن ثم قال رجل للحسن بلغني أنك تغتابني

فقال ما بلغ قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي

ومن آمن بتلك الأخبار فطم نفسه عن الغيبة فطما كليا خوفا من عقابها المرتب عليها في الأخبار

ومما ينفعك أيضا أنك تتدبر في عيوبك وتجتهد في الطهارة منها لتدخل تحت ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله فليسعه بيته وليبك على خطيئته ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن شر فيسلم

وتستحيي من أن تذم غيرك بما أنت متلبس به أو بنظيره فإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق إذ من ذم صنعة ذم صانعها

قال رجل لحكيم يا قبيح الوجه

فقال ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه فإن لم تجد لك عيبا وهو بعيد فاشكر الله إذ تفضل عليك بالنزاهة عن العيوب فلا تسم نفسك بتعظيمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت