فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 990

كذا فنسأل الله أن يثبته وهو كاذب في ذلك

وما درى الجاهل أن الله مطلع على خبث ضميره وأنه قد تعرض بذلك لمقت الله أعظم مما يتعرض الجهال إذا جاهروا ومن ذلك الإصغاء للمغتاب على جهة التعجب ليزداد نشاطه في الغيبة وما درى الجاهل أن التصديق بالغيبة غيبة بل الساكت عليها شريك المغتاب كما في خبر المستمع أحد المغتابين فلا يخرج عن الشركة إلا أن ينكر بلسانه ولو بأن يخوض في كلام آخر فإن عجز فبقلبه ويلزمه مفارقة المجلس إلا لضرورة ولا ينفعه أن يقول بلسانه اسكت وقلبه مشته لاستمراره ولا أن يشير بنحو يده ولو عظم الإنكار بلسانه لأفاد ومر في الحديث إن من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة وإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة ومرت أخبار أخر بنحو ذلك

وفي حديث من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار

ومنها البواعث على الغيبة كثيرة

إما تشفي الغيظ بذكر مساوئ من أغضبك وقد لا يشفيه ذلك فيحقن الغضب في باطنه ويصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوئ والحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة

وإما موافقة الإخوان ومجاملتهم بالاسترسال معهم فيما هم فيه أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر استثقلوه ونفروا عنه ويظن بجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة بل قد يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء فيخوض معهم في ذكر المساوئ والعيوب فيهلك

وإما أن يستشعر من غيره أنه يريد تنقيصه أو الشهادة عليه عند كبير فيسبقه بذكر مساوئه عند ذلك الكبير ليسقطه من عينه وربما روج كذبه بأن يبدأ بذكر الصدق من عيوبه ثم يتدرج للغير ليستشهد بصدقه في ذلك أنه صادق في الكل

وإما أن ينسب لقبيح فيتبرأ منه بأن فاعله هو فلان وكان من حقه التبرؤ منه بنفسه عن نفسه من غير ذكر فاعله وقد يمهد عذره بأن فلانا شريكه فيه وهو قبيح أيضا وإما التصنع وإرادة رفعة نفسه وخفض غيره كفلان جاهل أو فهمه ركيك تدريجا إلى إظهار فضل نفسه بسلامته عن تلك النقائص

وإما الحسد لثناء الناس عليه ومحبتهم له فيريد أن يثنيهم عنه بالقدح فيه حتى تزول عنه نعمة ثناء الناس ومحبتهم وإما اللعب والهزل فيذكر عن غيره ما يضحك الناس به

وإما السخرية والاستهزاء به في غيبته كهو في حضرته تحقيرا له هذه هي الأسباب العامة

وبقي أسباب خاصة هي أشر وأخبث كأن يتعجب ذو دين من منكر فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فهو وإن صدق في تعجبه من المنكر لكن كان حقه أن لا يعين فلانا بذكر اسمه لأنه صار به مغتابا آثما من حيث لا يدري ومن ذلك عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة وكيف يقرأ على فلان الجاهل وكأن يغتم مما ابتلي به فيقول مسكين فلان ساءني بلواه بكذا

فهو وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت