فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 990

بما يؤذيه ولا كلام بعد هذا أي لظهور دلالته على الحرمة

قال الغزالي وأما الحربي فليس بمحرم على الأولى ويكره على الثانية والثالثة وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي وإلا فكالمسلم وأما ذكره ببدعته فليس مكروها

وقال ابن المنذر في قوله صلى الله عليه وسلم ذكرك أخاك بما يكره فيه دليل على أن من ليس أخاك من اليهود والنصارى أو سائر أهل الملل أو من أخرجته بدعة ابتدعها إلى غير دين الإسلام لا غيبة له

انتهى

قال في الخادم وهذا قد ينازع فيه ما قالوه في السوم على سوم أخيه ونحوه

ا ه والمنازعة واضحة

فالوجه بل الصواب تحريم غيبة الذمي كما تقرر أولا

ومنها قد يتوهم من حدهم السابق للغيبة أنها تختص باللسان وليس كذلك لأن علة تحريمها الإيذاء بتفهيم الغير نقصان المغتاب وهذا موجود حيث أفهمت الغير ما يكرهه المغتاب ولو بالتعريض أو الفعل أو الإشارة أو الإيماء أو الغمز أو الرمز أو الكتابة

قال النووي بلا خوف وكذا سائر ما يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته فهو غيبة بل هو أعظم من الغيبة كما قال الغزالي لأنه أبلغ في التصوير والتفهيم وأنكى للقلب

وذكر المصنف شخصا معينا ورد كلامه غيبة إلا أن يقترن به أحد الأسباب الستة المبيحة لها وقد مرت وكذا منها قولك فعل كذا بعض من مر بنا اليوم إذا فهم منه المخاطب معينا ولو بقرينة خفية وإلا لم يحرم كما في الإحياء وغيره

فإن قلت ينافيه قولهم تحرم الغيبة بالقلب أيضا فلا عبرة بفهم المخاطب

قلت الغيبة بالقلب هي أن تظن به السوء وتصمم عليه بقلبك من غير أن يستند في ذلك إلى مسوغ شرعي فهذا هو الذي يتعين أن يكون مرادهم بالغيبة بالقلب وأما مجرد الحكاية من مبهم لمخاطبك ولكنه معين عندك فليس فيه ذلك الاعتقاد والتصميم فافترقا ثم رأيت ما سأذكره عن الإحياء الغيبة بالقلب وهو صريح فيما ذكرته وأنه يتعين حمل كلامهم عليه ومن أخبث أنواع الغيبة غيبة من يفهم المقصود بطريقة الصالحين إظهارا للتعفف عنها ولا يدري بجهله أنه جمع بين فاحشتي الرياء والغيبة كما يقع لبعض المرائين أنه يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء أو بالدخول على السلاطين وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب الغير

وقد يزيد خبثه فيقدم مدحه حتى يظهر تنصله من الغيبة فيقول كان مجتهدا في العبادة أو العلم لكنه فتر وابتلي بما ابتلينا به كلنا وهو قلة الصبر فيذكر نفسه ومقصوده ذم غيره والتمدح بالتشبه بالصالحين في ذم نفوسهم فيجمع بين ثلاث فواحش الغيبة والرياء وتزكية النفس بل أربعة لأنه يظن بجهله أنه مع ذلك من الصالحين المتعففين عن الغيبة ومنشأ ذلك الجهل فإن من تعبد على جهل لعب به الشيطان وضحك عليه وسخر به فأحبط عمله وضيع تعبه وأرداه إلى درجات البوار والضلال ومن ذلك أن يقول ساءني ما وقع لصديقنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت