فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 990

هذا الجزاء إليه أم لا وقد يقول الرجل لعبده جزاؤك أن أفعل بك كذا إلا أني لم أفعله

وضعف أيضا بأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر وثبت بسائر الآيات أنه تعالى يوصل الجزاء إلى المستحقين

قال تعالى من يعمل سوءا يجز به وقال ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ويرد بأن المراد من قوله تعالى يجز به وقوله يره ما لم يقع عفو بدليل ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فجزاء الشرط في يجز و يره المراد به أن هذا مترتب على شرطه ولا يلزم من الترتب الوقوع وكذا في الآية المراد فجزاؤه جهنم خالدا فيها مترتبا على القتل العمد ولا يلزم من الترتب الوقوع ألا ترى أنك لو قلت إن جئتني أكرمتك لم تكن مريدا به إلا أن الإكرام مترتب على المجيء فإذا حصل المجيء فقد يقع الإكرام وقد لا وهذا لكونه قريبا مما أجبت به أيضا أولا يصح أن يكون جوابا عن مقالة الواحدي وغيره السابقة ويكون معنى الخلف أن ذلك الترتيب الذي دلت عليه الآية قد يحصل إن لم يقع عفو ونحوه وقد لا إن وقع ذلك فلم يكن في الخلف بهذا المعنى خلف في الخبر ولا يوهم دخول الخلف في خبر الله تعالى

ثم رأيت الفخر الرازي أجاب بما يرجع لما ذكرته أولا وهو أن هذه الآية مخصوصة في موضعين أحدهما أن يكون القتل العمد غير عدوان كالقصاص فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد ألبتة

والثاني القتل العمد العدوان إذا تاب منه لا يحصل فيه هذا الوعيد وإذا دخله التخصيص في هاتين الصورتين فيدخله التخصيص فيما إذا حصل العفو عنه بدليل قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

فإن قلت ما ذكروه هو محل النزاع وهو أن القاتل هل له توبة أم لا وهل يعفو الله عنه أم لا فكيف صح له الجواب بذلك قلت لأن السنة لما صرحت بذلك وجب حمل الآية عليه ولم يلتفت إلى المخالفين في ذلك لضعف شبهتهم وسفساف طريقتهم

وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قيل يا رسول الله وما هن قال الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت