فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 990

بنفوسهم في العدو وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في زمن عمر لرجل فقيل ألقى بيده إلى التهلكة فقال كذبوا ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ولا شاهد له في كل ذلك لأنه لم يلاق المدعى أيضا لأن كل هذه الوقائع ليس فيها أن أحدا ألقى بنفسه في العدو حتى قتل مع علمه بأنه لا تظهر منه نكاية فيهم بل الظاهر من أحوالهم رضي الله عنهم أنهم ما أقدموا ذلك الإقدام الأعظم إلا لإيقاع نكاية في عدوهم هذا قصدهم ثم تارة يظهر من قاصد ذلك نكاية وتارة لا ولا يضره ذلك لأن المدار على قصد النكاية فيهم لا ظهورها وقيل هي إحباط الإنفاق في الجهاد بالرياء والسمعة والمنة وقيل هي القنوط بأن يصيب ذنبا فيرى أنه لا ينفعه معه عمل فينهمك في المعاصي وقيل إنفاق الخبيث وقيل غير ذلك

قال الطبري وهي عامة في جميع ما ذكر لأن اللفظ يحتمله وما مر في قصة أبي أيوب رواها بنحوها الترمذي وقال حسن غريب صحيح ولفظه عن أبي عمران قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم فأمروا على أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد

فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح الناس وقالوا سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب فقال أيها الناس إنكم تتأولون هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت وإن الله تعالى قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى على نبيه ما يرد علينا ما قلنا وللفقراء في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وصلاحها وترك الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم

وروى أبو داود وغيره إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورغبتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم

ومسلم وغيره من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت