فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 990

وعد منهن ذوو الأعمال آنية النقدين في استعمال لكن الذي جرى عليه الأذرعي وغيره ونقلوه عن الجمهور أن ذلك صغيرة

ومنها ذكر الأكل والشرب في الحديث مثال ولذا ألحقوا بهما سائر وجوه الاستعمال وألحقوا بالاستعمال الاقتناء أيضا فيحرم لأن اقتناء ذلك يجر إلى استعماله كاقتناء آلة اللهو والمراد بالإناء كل ما يستعمل في أمر وضع له عرفا فيدخل فيه المرود والمكحلة والخلال وما يخرج به وسخ الأذن ونحو ذلك

نعم إن كان بعينه أذى وقال له طبيب عدل إن الاكتحال بمرود الذهب أو الفضة ينفع ذلك حل له استعماله للضرورة ولا يشترط تمحض الإناء من الذهب أو الفضة بل لو غشي إناء نحو نحاس بذهب أو فضة بحيث ستر عينه وكان يتحصل منه شيء لو عرض على النار حرم استعماله أيضا لأنه حينئذ بمنزلة إناء النقدين والعلة في تحريمه العين والخيلاء ومن ثم لو غشي إناء النقد بنحو نحاس حتى عمه جميعه حل استعماله وإن لم يتحصل منه شيء بالنار كما لو صدئ إناء الذهب وعمه الصدأ فإنه يحل استعماله لفوات أحد جزأي العلة وهو الخيلاء ويحل استعمال الأواني النفيسة المثمنة كالياقوت واللؤلؤ لانتفاء العين ولا نظر لوجود الخيلاء فيها لأنه وحده لا يكفي على أنه لا يعرف ذلك إلا الخواص فلا تنكسر باستعماله قلوب الفقراء لأنهم لو رأوه لم يعرفه غالبهم بخلاف الذهب أو الفضة فإنه لا يخفى على أحد منهم فلو جاز استعماله لأدى إلى كسر قلوبهم

ومنها لا فرق في تحريم ما مر بين الرجال والنساء والمكلفين وغيرهم حتى يحرم على المرأة أن تسقي طفلها في مسعط فضة ويستثنى من حرمة استعمال ما مر الضبة الصغيرة عرفا للزينة إذا كانت من فضة فإنها تحل مع الكراهة لأن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كان به ضبة وأصل الضبة ما يصلح به خلل الإناء كشريط يشد به كسره أو خدشه ثم أطلقت على ما هو للزينة توسعا وكذا تحل ضبة لحاجة لكن تكره إن كانت كبيرة وليس من الاستعمال المحرم ما يتلقى بالفم أو اليد من ماء ميزاب الكعبة النازل منه لأن ذلك لا يعد استعمالا عرفا ولا الجلوس تحت سقف مموه بما لا يتحصل منه شيء من ذهب أو فضة

والحيلة في حل استعمال آنية النقد أن يصب مما فيه في اليد اليسار أو في إناء ثم يأخذ منه بيمينه لأنه حينئذ لا يسمى عرفا مستعملا لإناء النقد

نعم الظاهر أن هذه الحيلة إنما تمنع حرمة مباشرة الاستعمال من الإناء

أما حرمة استعماله بوضع مظروفه فيه وحرمة اتخاذه فلا حيلة فيهما فتأمل ذلك فإنه مهم وربما يتوهم من كلامهم نفع هذه الحيلة في الكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت