وعد منهن ذوو الأعمال آنية النقدين في استعمال لكن الذي جرى عليه الأذرعي وغيره ونقلوه عن الجمهور أن ذلك صغيرة
ومنها ذكر الأكل والشرب في الحديث مثال ولذا ألحقوا بهما سائر وجوه الاستعمال وألحقوا بالاستعمال الاقتناء أيضا فيحرم لأن اقتناء ذلك يجر إلى استعماله كاقتناء آلة اللهو والمراد بالإناء كل ما يستعمل في أمر وضع له عرفا فيدخل فيه المرود والمكحلة والخلال وما يخرج به وسخ الأذن ونحو ذلك
نعم إن كان بعينه أذى وقال له طبيب عدل إن الاكتحال بمرود الذهب أو الفضة ينفع ذلك حل له استعماله للضرورة ولا يشترط تمحض الإناء من الذهب أو الفضة بل لو غشي إناء نحو نحاس بذهب أو فضة بحيث ستر عينه وكان يتحصل منه شيء لو عرض على النار حرم استعماله أيضا لأنه حينئذ بمنزلة إناء النقدين والعلة في تحريمه العين والخيلاء ومن ثم لو غشي إناء النقد بنحو نحاس حتى عمه جميعه حل استعماله وإن لم يتحصل منه شيء بالنار كما لو صدئ إناء الذهب وعمه الصدأ فإنه يحل استعماله لفوات أحد جزأي العلة وهو الخيلاء ويحل استعمال الأواني النفيسة المثمنة كالياقوت واللؤلؤ لانتفاء العين ولا نظر لوجود الخيلاء فيها لأنه وحده لا يكفي على أنه لا يعرف ذلك إلا الخواص فلا تنكسر باستعماله قلوب الفقراء لأنهم لو رأوه لم يعرفه غالبهم بخلاف الذهب أو الفضة فإنه لا يخفى على أحد منهم فلو جاز استعماله لأدى إلى كسر قلوبهم
ومنها لا فرق في تحريم ما مر بين الرجال والنساء والمكلفين وغيرهم حتى يحرم على المرأة أن تسقي طفلها في مسعط فضة ويستثنى من حرمة استعمال ما مر الضبة الصغيرة عرفا للزينة إذا كانت من فضة فإنها تحل مع الكراهة لأن قدح النبي صلى الله عليه وسلم كان به ضبة وأصل الضبة ما يصلح به خلل الإناء كشريط يشد به كسره أو خدشه ثم أطلقت على ما هو للزينة توسعا وكذا تحل ضبة لحاجة لكن تكره إن كانت كبيرة وليس من الاستعمال المحرم ما يتلقى بالفم أو اليد من ماء ميزاب الكعبة النازل منه لأن ذلك لا يعد استعمالا عرفا ولا الجلوس تحت سقف مموه بما لا يتحصل منه شيء من ذهب أو فضة
والحيلة في حل استعمال آنية النقد أن يصب مما فيه في اليد اليسار أو في إناء ثم يأخذ منه بيمينه لأنه حينئذ لا يسمى عرفا مستعملا لإناء النقد
نعم الظاهر أن هذه الحيلة إنما تمنع حرمة مباشرة الاستعمال من الإناء
أما حرمة استعماله بوضع مظروفه فيه وحرمة اتخاذه فلا حيلة فيهما فتأمل ذلك فإنه مهم وربما يتوهم من كلامهم نفع هذه الحيلة في الكل