أي فإن الله تعالى إذا علم التجاء عبد إليه بالصدق والاضطرار انتصر له على الفور
^ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ^ النمل 62
وقال عبد الله بن سلام لما خلق الله الملائكة رفعت رؤوسها إلى السماء فقالت ربنا مع من أنت قال مع المظلوم حتى يؤدي إليه حقه
وقال بعض السلف يا أهل المعاصي لا تغتروا بطول حلم الله عليكم واحذروا أسفه أي غضبه بسبب المعاصي فإنه قال تعالى ! 2 < فلما آسفونا انتقمنا منهم > 2 ! الزخرف 55
وقال يعقوب القاري رأيت في النوم رجلا آدم أي أسمر طوالا والناس يتبعونه فقلت من هذا فقالوا أويس القرني فاتبعته فقلت أوصني رحمك الله تعالى فكلح أي عبس في وجهي فقلت مسترشد فأرشدني أرشدك الله فأقبل علي وقال ابتغ رحمة الله عند طاعته واحذر نقمته عند معصيته ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك ثم ولى وتركني
وفي التوراة يا بني إسرائيل إني كنت أحبكم فلما عصيتموني أبغضتكم
وعن عبد الله بن زيد قال غرني القمر فمررت في المقابر فإذا أنا برجل قد خرج من قبر يجر سلسلة فإذا رجل آخذ بالسلسلة فجذبه حتى رده إلى قبره قال فسمعته يضربه وهو يقول ألم أكن أصلي ألم أكن أغتسل من الجنابة ألم أكن أصوم قال بلى ولكنك كنت إذا خلوت بالمعاصي لم تراقب الله تعالى
وقال إبراهيم التيمي كنت كثير التردد إلى المقابر أذكر الموت والبلى فبينما أنا ذات ليلة بها إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت قبرا قد انشق وسمعت قائلا يقول خذوا هذه السلسلة فاسلكوها في فيه وأخرجوها من دبره وإذا الميت يقول يا رب ألم أكن أقرأ القرآن ألم أحج بيتك الحرام وجعل يعدد أفعال البر شيئا بعد شيء وإذا قائل يقول كنت تفعل ذلك ظاهرا فإذا خلوت بارزتني بالمعاصي ولم تراقبني
وعن عبد الله بن المديني قال كان لنا صديق فقال خرجت إلى ضيعتي فأدركتني صلاة المغرب فأتيت إلى جنب مقبرة فصليت المغرب قريبا منها فبينما أنا جالس إذ سمعت من جانب القبور أنينا فدنوت إلى القبر الذي سمعت منه الأنين وهو يقول آه قد كنت أصوم قد كنت أصلي فأصابني قشعريرة فدعوت من حضرني فسمع مثل ما سمعت ومضيت إلى ضيعتي ورجعت يعني في اليوم الثاني وصليت في موضعي الأول وصبرت حتى غابت الشمس وصليت المغرب ثم استمعت إلى ذلك القبر فإذا هو يئن ويقول آه قد كنت أصلي قد كنت أصوم فرجعت إلى منزلي ومرضت بالحمى شهرين وأقول قد وقع لي نظير ذلك وذلك أني كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي رحمه الله للقراءة عليه فخرجت يوما بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان