فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 990

ومنها قال الخطابي قال أبو عبيدة الأجذم المقطوع اليد

وقال ابن قتيبة الأجذم هاهنا المجذوم

وقال ابن الأعرابي معناه لا حجة له ولا خير فيه

وجاء مثله عن سويد بن غفلة

ومنها قال الجلال البلقيني والزركشي وغيرهما محل كون نسيانه كبيرة عند من قال به إذا كان عن تكاسل وتهاون انتهى وكأنه احترز بذلك عما لو اشتغل عنه بنحو إغماء أو مرض مانع له من القراءة وغيرهما من كل ما لا يتأتى معه القراءة وعدم التأثيم بالنسيان حينئذ واضح لأنه مغلوب عليه لا اختيار له فيه بوجه بخلاف ما إذا اشتغل عنه بما يمكنه القراءة معه وإن كان ما اشتغل به أهم وآكد كتعلم العلم العيني لأنه ليس من شأن تعلمه الاشتغال به عن القرآن المحفوظ حتى نسي ويؤخذ من قولهم إن نسيان آية منه كبيرة أيضا أنه يجب على من حفظه بصفة من إتقان أو توسط أو غيرهما كأن كان يتوقف فيه أو يكثر غلطه فيه أن يستمر على تلك الصفة التي حفظه عليها فلا يحرم عليه إلا نقصها من حافظته أما زيادتها على ما كان في حافظته فهو وإن كان أمرا مؤكدا ينبغي الاعتناء به لمزيد فضله إلا أن عدمه لا يوجب إثما

وحمل أبو شامة شيخ النووي وتلميذ ابن الصلاح الأحاديث في ذم نسيان القرآن على ترك العمل لأن النسيان هو الترك لقوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي قال وللقرآن يوم القيامة حالتان إحداهما الشفاعة لمن قرأه ولم ينس العمل به

والثانية الشكاية على من نسيه أي تركه تهاونا به ولم يعمل بما فيه قال ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسي تلاوته كذلك انتهى

وهذا الذي زعم أنه لا يبعد هو المتبادر من النسيان الواقع في الأحاديث السابقة فهو المراد منها خلافا لما زعمه

وسيأتي في حديث البخاري في كتاب الصلاة تشديد عظيم وعذاب أليم لمن أخذ القرآن ثم رفضه ونام عن الصلاة المكتوبة وهذا ظاهر في النسيان أيضا

ومنها قال القرطبي لا يقال حفظ جميع القرآن ليس واجبا على الأعيان فكيف يذم من تغافل عن حفظه لأنا نقول من جمعه فقد علت رتبته وشرف في نفسه وقومه وكيف لا ومن حفظه فقد أدرجت النبوة بين جنبيه وصار ممن يقال فيه هو من أهل الله وخاصته فإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره وترك معاهدة القرآن يؤدي إلى الجهالة انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت