فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 990

ذكرته من هذه الأحاديث ووجه أخذ اتخاذ القبر مسجدا منها واضح لأنه لعن من فعل ذلك بقبور أنبيائه وجعل من فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله يوم القيامة ففيه تحذير لنا كما في رواية يحذر ما صنعوا أي يحذر أمته بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك فيلعنوا كما لعنوا واتخاذ القبر مسجدا معناه الصلاة عليه أو إليه وحينئذ فقوله والصلاة إليها مكرر إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط نعم إنما يتجه هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظم من نبي أو ولي كما أشارت إليه رواية إذا كان فيهم الرجل الصالح ومن ثم قال أصحابنا تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما فاشترطوا شيئين أن يكون قبر معظم وأن يقصد بالصلاة إليه ومثلها الصلاة عليه التبرك والإعظام وكون هذا الفعل كبيرة ظاهر من الأحاديث المذكورة لما علمت وكأنه قاس على ذلك كل تعظيم للقبر كإيقاد السرج عليه تعظيما له وتبركا به والطواف به كذلك وهو أخذ غير بعيد سيما وقد صرح في الحديث المذكور آنفا بلعن من اتخذ على القبر سرجا فيحمل قول أصحابنا بكراهة ذلك على ما إذا لم يقصد به تعظيما وتبركا بذي القبر

وأما اتخاذها أوثانا فجاء النهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا يعبد بعدي أي لا تعظموه تعظيم غيركم لأوثانهم بالسجود له أو نحوه فإن أراد ذلك الإمام بقوله واتخاذها أوثانا هذا المعنى اتجه ما قاله من أن ذلك كبيرة بل كفر بشرطه وإن أراد أن مطلق التعظيم الذي لم يؤذن فيه كبيرة ففيه بعد نعم قال بعض الحنابلة قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا بها عين المحادة لله ورسوله وإبداع دين لم يأذن به الله للنهي عنها ثم إجماعا فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها عليها

والقول بالكراهة محمول على غير ذلك إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك وأمر صلى الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ونذره انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت