والترمذي وقال حسن صحيح وابنا ماجه وحبان في صحيحه بسند مختلف في اتصاله أنه صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور
وأبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ميتا فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة قال أظنه عرفها فلما ذهبت فإذا هي فاطمة رضي الله عنها فقال لها صلى الله عليه وسلم ما أخرجك يا فاطمة من بيتك قالت أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم أو قالت عزيتهم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك بلغت معهم الكدى بكاف مضمومة أي المقابر فقالت معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر فقال لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدا في ذلك
ورواه النسائي إلا أنه قال في آخره لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك
وابن ماجه وأبو يعلى عن علي كرم الله وجهه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال ما يجلسكن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات
تنبيه عد هذه الثلاثة هو صريح الحديث الأول في الأولين لما فيه من لعن فاعلهما وصريح الحديث الثاني في الثانية وظاهر حديث فاطمة في الثالثة بل صريح رواية النسائي ما رأيت الجنة إلى آخرها ولم أر من عد شيئا من ذلك بل كلام أصحابنا في الثلاثة مصرح بكراهتها دون حرمتها فضلا عن كونها كبيرة فليحمل كون هذه كبائر على ما إذا عظمت مفاسدها كما يفعل كثير من النساء من الخروج إلى المقابر وخلف الجنائز بهيئة قبيحة جدا إما لاقترانها بالنياحة ونحوها أو بالزينة عند زيارة القبور بحيث يخشى منها الفتنة خشية قوية وكأن بني المسجد في مقبرة مسبلة لأنه من حيز الغصب حينئذ وكأن يسرف في الإيقاد عليها لأنه من التبذير والإسراف وإنفاق