فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 990

والآخرين في صعيد واحد ونزلت الملائكة فصارت صفوفا فيقول يا جبريل ائتني بجهنم فيأتي بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ثم زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر وتفزع العقول فيفزع كل امرئ إلى عمله حتى إن إبراهيم الخليل يقول بخلتى لا أسألك إلا نفسي ويقول موسى بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي وإن عيسى ليقول بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي لا أسألك مريم التي ولدتني

وفي حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وما جفت لي عين منذ خلقت جهنم مخافة أن أعصي الله عز وجل فيجعلني فيهما وبكى عبد الله بن رواحة يوما فقيل له ما يبكيك قال أنباني الله أني وارد النار ولم ينبئني أني خارج منها

فإذا كانت هذه حالة الملائكة والأنبياء والصحابة وهم المطهرون من الأدناس وهذا انزعاجهم من النار فكيف هانت عند ذلك المدعى المغرور وسولت له نفسه أن خيمته تطفيء جهنم وأنه يقطع لنفسه فضلا عن غيره بالنجاة وهي ليست إلا للعشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ومع ذلك كان عندهم من الخوف ما اقتضى أن يقول الصديق وهو أكبرهم ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن وأن يقول عمر الويل لعمر إن لم يغفر له

وفي حديث من قال إني في الجنة فهو في النار ولسنا نعني بالخوف رقة النساء فتبكي ساعة ثم تترك العمل وإنما نريد خوفا يسكن القلب حتى يمنع صاحبه عن المعاصي ويحثه على ملازمة الطاعة فهذا هو الخوف النافع لا خوف الحمقى الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف مما مر وغيره لم يزيدوا على أن يقولوا يا رب سلم نعوذ بالله وهم مع ذلك مصرون على القبائح والشيطان يسخر بهم كما تسخر أنت بمن رأيته وقد قصده سبع ضار وهو إلى جانب حصن منيع بابه مفتوح له فلم يفزع إليه وإنما اقتصر على رب سلم حتى جاءه السبع فأكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت