خاتمة لو اختلط حمامه بحمام غيره لزمه رده بأن يخلي بينه وبين مالكه وما تناسل منهما لمالك الإناث فإن لم يتميز فله أخذ قدر ملكه بالاجتهاد ولا يخفى الورع أو نحو درهم أو دهن حرام بدراهمه أو دهنه جاز له على ما قاله الغزالي وغيره إفراز قدر الحرام وصرفه لجهة استحقاقه والتصرف في الباقي ونظر فيه بأن الشريك لا يستقل بالقسمة فليرفعه إلى القاضي ليقاسمه عن المالك إن تعذر
ويجاب بأن هذا محل ضرورة إذ لا تقصير هنا من ذي المال بخلاف الشركة فإنها تثبت بالاختيار وما لا يثبت بالاختيار كالإرث يلحق بما يثبت بالاختيار على أن في رفعه للقاضي مشقة ظاهرة لأنه لا يقسمه إلا بعد إقامة بينة عنده بحقيقة الحال أخذا من قولهم لو رفع إليه أصحاب يد على شيء ذلك الشيء ليقسمه بينهم لم يجبهم إلا ببينة تشهد له بالملك ولا يكتفي باليد لأن قسمته تتضمن الحكم منه لهم به وهو لا يجوز إلا أن يستند إلى بينة لا إلى مجرد اليد فلهذه المشقة التي لا تطاق غالبا اقتضت الضرورة أنه يجوز له أن يستقل بإفراز قدر الحرام حتى يتصرف في الباقي ولا ينافي ذلك بحث الرافعي إلحاق ذلك باختلاط الحمامين لأنه أراد أنه مثله في طريق التصرف ولو اختلفا في القدر صدق من أنشأه على ملكه لأن اليد له
ولو اختلط حمام مملوك بمباح في صحراء فإن كان المباح محصورا بأن يسهل عده بمجرد النظر إليه حرم الاصطياد منه أو غير محصور لم يحرم
قال ابن المنذر ولو أرسل جمع كلابهم على صيد فأدركوا صيدا قتيلا وقال كل كلبي قتله حل الصيد ثم إن وجدت الكلاب ممسكة له فهو بين أربابها أو بعضها فهو لصاحبه أو غير ممسكة أقرع بينهم عند أبي ثور ووقف للصلح عند غيره فإن خيف فساده بيع ووقف ثمنه إلى إصلاحهم