وعن أبي هريرة رضي الله عنه خبر تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء
وفي رواية يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
وقال أبو هريرة رضي الله عنه لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا عند الله تعالى
وقال ابن مسعود رضي الله عنه لا يكن أحدكم إمعة
قالوا وما الإمعة قال يجري مع كل ريح
قال أعني الغزالي واتفقوا على أن ملاقاة اثنين بوجهين نفاق وللنفاق علامات كثيرة وهذه من جملتها ثم قال فإن قلت في ماذا يصير ذا لسانين وما حد ذلك فأقول إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين ولكن صداقته ضعيفة لا تنتهي إلى حد الأخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء
نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين وذلك شر من النميمة لأنه يصير نماما بمجرد نقله من أحد الجانبين فإذا نقل من كل منهما فقد زاد على النميمة وإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهو ذو لسانين أيضا وكذا إذا وعد كلا منهما بأنه ينصره أو أثنى على كل في معادلة أو على أحدهما مع ذمه له إذا خرج من عنده فهو ذو لسانين في كل ذلك
وقد مر عن ابن عمر أن الثناء على الأمير في حضرته وذمه في غيبته نفاق ومحله إن استغنى عن الدخول على الأمير والثناء عليه ولا عبرة برجائه منه مالا أو جاها فإذا دخل لضرورة أحدهما وأثنى فهو منافق وهذا معنى حديث
حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل أي لأنه يحوج إلى الدخول على الأمراء ومراعاتهم ومراءاتهم فإن اضطر للدخول لنحو تخليص ضعيف لا يرجى خلاصه بدون ذلك وخاف من عدم الثناء فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز
قال أبو الدرداء إنا لنكشر أي نضحك في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ومر خبر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمستأذن عليه ائذنوا له بئس أخو العشيرة فسألته عائشة فقال إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره ولكن هذا ورد في الإقبال ونحو التبسم
فأما