فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 990

وعن أبي هريرة رضي الله عنه خبر تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء

وفي رواية يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

وقال أبو هريرة رضي الله عنه لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا عند الله تعالى

وقال ابن مسعود رضي الله عنه لا يكن أحدكم إمعة

قالوا وما الإمعة قال يجري مع كل ريح

قال أعني الغزالي واتفقوا على أن ملاقاة اثنين بوجهين نفاق وللنفاق علامات كثيرة وهذه من جملتها ثم قال فإن قلت في ماذا يصير ذا لسانين وما حد ذلك فأقول إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين فإن الواحد قد يصادق متعاديين ولكن صداقته ضعيفة لا تنتهي إلى حد الأخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء

نعم لو نقل كلام كل واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين وذلك شر من النميمة لأنه يصير نماما بمجرد نقله من أحد الجانبين فإذا نقل من كل منهما فقد زاد على النميمة وإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهو ذو لسانين أيضا وكذا إذا وعد كلا منهما بأنه ينصره أو أثنى على كل في معادلة أو على أحدهما مع ذمه له إذا خرج من عنده فهو ذو لسانين في كل ذلك

وقد مر عن ابن عمر أن الثناء على الأمير في حضرته وذمه في غيبته نفاق ومحله إن استغنى عن الدخول على الأمير والثناء عليه ولا عبرة برجائه منه مالا أو جاها فإذا دخل لضرورة أحدهما وأثنى فهو منافق وهذا معنى حديث

حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل أي لأنه يحوج إلى الدخول على الأمراء ومراعاتهم ومراءاتهم فإن اضطر للدخول لنحو تخليص ضعيف لا يرجى خلاصه بدون ذلك وخاف من عدم الثناء فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز

قال أبو الدرداء إنا لنكشر أي نضحك في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ومر خبر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمستأذن عليه ائذنوا له بئس أخو العشيرة فسألته عائشة فقال إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره ولكن هذا ورد في الإقبال ونحو التبسم

فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت