فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 990

كان حتى بأقل أنواعه ومن ثم ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار

ثم أمر بأن يقال لهما القول الكريم أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن سيما عند الكبر فإن الكبير يصير كحال الطفل وأرذل لما يغلب عليه من الخرف وفساد التصور فيرى القبيح حسنا والحسن قبيحا فإذا طلبت رعايته وغاية التلطف به في هذه الحالة وأن يتقرب إليه بما يناسب عقله إلى أن يرضى ففي غير هذه الحالة أولى

ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول بأن لا يكلمهما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع وإظهار ذلك لهما واحتمال ما يصدر منهما ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما وأنه من أجل ذلك ذليل حقير ولا يزال على نحو ذلك إلى أن يثلج خاطرهما ويبرد قلبهما عليه فينعطفا عليه بالرضا والدعاء ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما لأن ما سبق يقتضي دعاءهما له كما تقرر فليكافئهما إن فرضت مساواة وإلا فشتان ما بين المرتبتين وكيف تتوهم المساواة وقد كانا يحملان أذاك وكلك وعظيم المشقة في تربيتك وغاية الإحسان إليك راجين حياتك مؤملين سعادتك وأنت إن حملت شيئا من أذاهما رجوت موتهما وسئمت من مصاحبتهما ولكون الأم أحمل لذلك وأصبر عليه مع أن عناءها أكثر وشفقتها أعظم بما قاسته من حمل وطلق وولادة ورضاع وسهر ليل وتلطخ بالقذر والنجس وتجنب للنظافة والترفه حض صلى الله عليه وسلم على برها ثلاث مرات وعلى بر الأب مرة واحدة كما في الحديث الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب

وقد رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلا يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته فقال يا ابن عمر أترى أني جزيتها قال لا ولا بطلقة واحدة ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا

وجاء رجل إلى أبي الدرداء فقال يا أبا الدرداء إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوالدة أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت