فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 990

قلت ينبغي أن يراد بالعذر في المال فقد ما كان يصله به أو تجدد احتياجه إليه أو أن يندبه الشارع إلى تقديم غير القريب عليه لكون الأجنبي أحوج أو أصلح فعدم الإحسان إليه أو تقديم الأجنبي عليه لهذا العذر يرفع عنه الفسق وإن انقطع بسبب ذلك ما ألفه منه القريب لأنه إنما راعى أمر الشارع بتقديم الأجنبي على القريب

وواضح أن القريب لو ألف منه قدرا معينا من المال يعطيه إياه كل سنة مثلا فنقصه لا يفسق بذلك بخلاف ما لو قطعه من أصله لغير عذر

فإن قلت يلزم على ذلك امتناع القريب من الإحسان إلى قريبه أصلا خشية أنه إذا أحسن إليه يلزمه الاستمرار على ذلك خوفا من أن يفسق لو قطعه وهذا خلاف مراد الشارع من الحث على الإحسان إلى الأقارب

قلت لا يلزم ذلك لما تقرر أنه لا يلزمه أن يجري على تمام القدر الذي ألفه منه بل اللازم له أن لا يقطع ذلك من أصله وغالب الناس يحملهم شفقة القرابة ورعاية الرحم على وصلتها فليس في أمرهم بمداومتهم على أصل ما ألفوه منهم تنفير عن فعله بل حث على دوام أصله وإنما يلزم ذلك لو قلنا إنه إذا ألف منه شيئا بخصوصه يلزمه الجريان على ذلك الشيء المخصوص دائما ولو مع قيام العذر الشرعي ونحن لم نقل ذلك

وأما عذر الزيارة فينبغي ضبطه بعذر الجمعة بجامع أن كلا فرض عين وتركه كبيرة

وأما عذر ترك المكاتبة والمراسلة فهو أن لا يجد من يثق به في أداء ما يرسله معه والظاهر أنه إذا ترك الزيارة التي ألفت منه في وقت مخصوص لعذر لا يلزمه قضاؤها في غير ذلك الوقت فتأمل جميع ما قررته واستفده فإني لم أر من نبه على شيء منه مع عموم البلوى به وكثرة الاحتياج إلى ضبطه

وظاهر أن الأولاد والأعمام من الأرحام وكذا الخالة فيأتي فيهم وفيها ما تقرر من الفرق بين قطعهم وعقوق الوالدين

وأما قول الزركشي صح في الحديث أن الخالة بمنزلة الأم وأن عم الرجل صنو أبيه وقضيتهما أنهما مثل الأب والأم حتى في العقوق فبعيد جدا وليس قضيتهما ذلك إذ لا عموم فيهما ولا تعرض لخصوص العقوق فيكفي تشابههما في أمر ما كالحضانة تثبت للخالة كما تثبت للأم وكذا المحرمية وتأكد الرعاية وكالإكرام في العم والمحرمية وغيرهما مما ذكر

وأما إلحاقهما بهما في أن عقوقهما كعقوقهما فهو مع كونه غير مصرح به في الحديث مناف لكلام أئمتنا فلا معول عليه بل الذي دلت عليه الآيات والأحاديث أن الوالدين اختصا من الرعاية والاحترام والطواعية والإحسان بأمر عظيم جدا وغاية رفيعة لم يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت