أضافوا السحر لسليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم قال تعالى تنزيها له عنه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فظاهر هذا أنهم إنما كفروا بتعليمهم السحر لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بعليته وتعليم ما لا يكون كفرا لا يوجب الكفر
وهذا يقتضي أن السحر على الإطلاق كفر وكذا يقتضي ذلك قوله تعالى عن الملكين وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر وأجاب القائلون بعدم الكفر كالشافعي رضي الله عنه وأصحابه بأن حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة فيحمل على سحر من اعتقد إلهية النجوم وأيضا فلا نسلم أن ذلك فيه ترتيب حكم على وصف يقتضي إشعاره بالعلية لأن المعنى أنهم كفروا وهم مع ذلك يعلمون السحر
واختلفوا هل تقبل توبة الساحر فأما النوعان الأولان فمعتقد أحدهما مرتد فإن تاب فذاك وإلا قتل
وقال مالك وأبو حنيفة لا تقبل توبتهما
وأما النوع الثالث وما بعده فإن اعتقد أن فعله مباح قتل لكفره لأن تحليل المحرم المجمع على تحريمه المعلوم من الدين بالضرورة كفر كما مر وإن اعتقد أنه حرام فعند الشافعي رضي الله عنه أنه جناية فإذا فعله بالغير وأقر أنه يقتل غالبا قتل به لأنه عمد أو نادر فهو شبه عمد أو أخطأ من اسم غيره إليه فهو خطأ والدية فيهما على العاقلة إن صدقته إذ لا يقبل إقراره عليهم
وعن أبي حنيفة أن الساحر يقتل مطلقا إذا علم أنه ساحر بإقراره أو ببينة تشهد عليه بأنه ساحر ويصفونه بصفة تعلم أنه ساحر ولا يقبل قوله أترك السحر وأتوب عنه فإن أقر بأني كنت أسحر مدة وقد تركت ذلك منذ زمان قبل منه ولم يقتل
وسئل أبو حنيفة لم لم يكن الساحر بمنزلة المرتد حتى تقبل توبته فقال لأنه جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد ومن هو كذلك يقتل مطلقا
ورد ما قاله بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الذي سحره فالمؤمن مثله لقوله صلى الله عليه وسلم لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين
واحتج أبو حنيفة بما روي أن جارية لحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها سحرتها فأخذوها فاعترفت بذلك فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها فبلغ ذلك أمير المؤمنين عثمان فأنكره فجاءه ابن عمر فأخبره بأمرها وكأن عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلتها بغير إذنه
وبما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلوا ثلاث سواحر
وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن هذين على تقدير ثبوتهما يحتمل أن القتل