فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 990

والأحاديث التي ذكرتها صريحة في أكثر ذلك لما فيها من الوعيد الشديد واللعنة للراشي وللمرتشي وللسفير بينهما وإنما قلت في الثانية باطل لقولهم قد يجوز الإعطاء ويحرم الأخذ كما في هذه المسألة وكما يعطاه الشاعر خوفا من هجوه فالإعطاء جائز للضرورة والأخذ حرام لأنه بغير حق ولأن المعطي كالمكره على إعطائه فمن أعطى قاضيا أو حاكما رشوة أو أهدى إليه هدية فإن كان ليحكم له بباطل أو ليتوصل بها إلى نيل ما لا يستحق أو إلى أذية مسلم فسق الراشي والمهدي بالإعطاء والمرتشي والمهدى إليه بالأخذ والرائش بالسعي وإن لم يقع حكم منه بعد ذلك أو ليحكم له بحق أو لدفع ظلم عنه أو لينال ما يستحقه فسق الآخذ فقط ولم يأثم المعطي لاضطراره إلى التوصل إلى حقه بأي طريق كان

وأما الرائش هنا فالذي يظهر أن يقال فيه إنه كان من جهة الآخذ فسق لما تقرر أن الآخذ يفسق مطلقا فمعينه كذلك وإن كان من جهة المعطي فإن كنا حكمنا بفسقه فسق رسوله وإلا فلا

ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ذلك في الرائش فقال هو تابع للراشي في قصده إن قصد خيرا لم تلحقه اللعنة وإلا لحقته

ولا فرق في الرشوة المقتضي أخذها الفسق بين قليل المال وكثيره ومن ثم قال الأذرعي في توسطه أطلق شريح الروياني وغيره أن أكل أموال اليتامى وغيرهم بالباطل من الكبائر وكذا أخذها رشوة ولم يفرقوا بين أن يبلغ ذلك ربع دينار وأن لا وكذا أطلق صاحب العدة أكل أموال اليتامى وأخذ الرشوة وجرى على إطلاقه فيها وفي كيل أو وزن الشيخان وسيأتي عن النص ما يشهد له وذلك يورث تضعيف التقييد في المغصوب بربع دينار

انتهى

ومر في الغصب وغيره ما له تعلق بذلك

ومما يدل على أن تحريم الرشوة لا يختص بالقضاة كما صرح به غير واحد خلافا للبدر بن جماعة وغيره ما رواه أحمد عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول

وما رواه أبو داود في سننه عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شفع لرجل شفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى بابا كبيرا من أبواب الربا

وقال ابن مسعود السحت أن تطلب لأخيك الحاجة فتقضى فيهدي إليك هدية فتقبلها منه

وعن مسروق أنه كلم ابن زياد في مظلمة فردها فأهدى إليه صاحب المظلمة وصيفا فرده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت