ما نحن فيه لأن كلامهم إنما هو في عدم الإلحاق في الحد وكلامنا إنما هو في الحرمة ولكل ملحظ ومدرك فلا يقاس أحدهما بالآخر وقد مر في مبحث القذف أنه كبيرة وإن لم يوجب الحد
قال الرافعي وليس إثم حاكي الهجو كإثم منشده
قال الأذرعي وتبعه الزركشي وهذا صحيح إذا استويا أما إذا أنشأه ولم يذعه فأذاعه الحاكي فإثمه أشد بلا شك
ا ه
ونازع البلقيني فيما مر عن الشيخين من أن الصادق في الهجو كالكاذب فيه فقال قضية نص الشافعي على أن الشعر كلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه أنه لا يحرم الهجو الصادق حيث لا يحرم الكلام بذلك فإن كان فيه إشاعة فاحشة فهو حرام
ا ه
وله وجه لكن يؤيد ما قاله الشيخان قول الروياني يحرم الهجو ولو كان صادقا
قال بعضهم وجرى عليه المتأخرون زاد القمولي في جواهره وإثم الصادق أخف من إثم الكاذب
واحترزت بالتقييد في الترجمة بالمسلم عن الكافر فإن فيه خلافا وتفصيلا بل في المسلم تفصيل أيضا
وحاصل ذلك أن كثيرين من الأصحاب أطلقوا جواز هجو الكافر منهم الروياني والصيدلاني وابن الصباغ والمحاملي والجرجاني وأصحاب الكافي والبيان والإيضاح وجرى على هذا الإطلاق ابن الرفعة في المطلب واستدلوا بأمره صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه بهجو المشركين وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أيده بروح القدس فكان يهجو قريشا ويقول صلى الله عليه وسلم إنه فيهم أشد من رشق النبل
ومحل ذلك في الكفار على العموم وفي المعين الحربي ميتا كان أو حيا حيث لم يكن له قريب معصوم يتأذى به أما الذمي أو المعاهد والحربي الذي له قريب ذمي أو مسلم يتأذى به فلا يجوز هجوه كما قاله جماعة من المتأخرين منهم الأذرعي وكذا ابن العماد وزاد إن المؤمن كالذمي وعلل ذلك بأن يلزمنا الكف عن أهل الذمة كما صرحوا به وكذا الزركشي وهذا التفصيل هو الوجه
والجواب عن هجو حسان وغيره رضي الله عنه كفار قريش أنه وإن كان في معين لكنه في حربي وعلى التنزل فهو ذب عن الله ورسوله فهو من القرب فضلا عن المباحات ولذلك أمره صلى الله عليه وسلم به ودعا له بما مر وألحق الغزالي وتبعه جمع متأخرون المبتدع بالحربي فيجوز هجوه ببدعته لكن لمقصد شرعي كالتحذير من بدعته
قال ابن العماد ويجوز هجو المرتد دون تارك الصلاة والزاني المحصن ا ه
وما قاله في المرتد واضح لأنه كالحربي بل أقبح وفي الآخرين محله حيث لم يتجاهرا
أما المتجاهر بفسقه فيجوز هجوه