فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 990

الأصحاب يعتبر في العدالة اجتناب الكبائر فمن ارتكب كبيرة فسق وردت شهادته وأما الصغائر فلا يشترط تجنبها بالكلية لكن الشرط أن لا يصر عليها فإن أصر كان الإصرار كارتكاب الكبيرة وأما الإصرار السالب للعدالة أهو المداومة على نوع من الصغائر أم الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع مختلفة منهم من يفهم كلامه الأول ومنهم من يفهم كلامه الثاني ويوافقه قول الجمهور إن من يغلب طاعته معاصيه كان عدلا ومن يغلب معاصيه طاعته كان مردود الشهادة ولفظ الشافعي في المختصر قريب منه وإذا قلنا به لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غلبت الطاعات وعلى الاحتمالات الأول تضر

ا ه

وتبعه في الروضة وقضية كلامهما ترجيح الثاني وهو كذلك وبه صرح ابن سراقة وغيره

والحاصل أن المعتمد وفاقا لكثيرين من المتأخرين كالأذرعي والبلقيني والزركشي وابن العماد وغيرهم أنه لا تضر المداومة على نوع من الصغائر ولا على أنواع سواء كان مقيما على الصغيرة أو الصغائر أو مكثرا من فعل ذلك حيث غلب الطاعات المعاصي وإلا ضر وعلى هذا يحمل ما وقع للشيخين في موضعين آخرين من أن المداومة على الصغيرة تصيرها أي مثلها في رد الشهادة لكن النوع إن انضم إليه كون طاعته لم تغلب معاصيه ووقع للإسنوي تقرير لكلام الرافعي المذكور قد يخالف بعض ما قررته فلا تغتر به فقد اعترضه ورده البلقيني وابن العماد وغيرهما ويؤيد ما قررناه قول الجمهور ومن غلبت طاعاته معاصيه كان عدلا

إذ ظاهره أن من غلبت معاصيه طاعاته ردت شهادته سواء كانت المعاصي من نوع أو أنواع ومن ثم قال الأذرعي المذهب وقول الجمهور وما تضمنته النصوص إن من كان الأغلب عليه الطاعة والمروءة قبلت شهادته أو المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته فقول الشيخين عن بعضهم إن العضل ثلاثا كبيرة إنما يأتي على الضعيف أي أو يحمل كما مر ما إذا انضم إليه غلبة المعاصي

وعبارة العبادي حد الفسق الذي يثبت فيه الجرح أن يرتكب كبيرة أو يغلب صغائره على طاعاته قال وحد المروءة أن لا يأتي بما يستكرهه الناس من مثله مثل المطعم والملبس وفيه دليل على أن الإنسان لو قتر على نفسه في الأكل أو ضيق عليها في الملبس ردت شهادته

ثم رأيت ابن العماد قال ما نقله الإسنوي عن الرافعي من أن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة ليس كذلك ولم يذكر الرافعي هذه العبارة وإنما ذكر أن الشاهد يفسق والتفسيق ورد الشهادة لا يلزم أن يكونا عن كبيرة فقد يكونان عن الإصرار على الصغائر وعن صغيرة واحدة يعظم خطرها كقبلة أجنبية بحضرة الناس

ا ه

وليس كما ذكر في التفسيق إذ لا يكون إلا على كبيرة بخلاف رد الشهادة فإنه يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت