فاختصم فيه الملك والشيطان فقال الشيطان والله ما عصاني قط وقال الملك إنه قد خرج يريد التوبة فقضى الله بينهما أن ينظر إلى أيهما أقرب فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فغفر له
قال معمر وسمعت من يقول قرب الله إليه القرية الصالحة
والشيخان كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال له إنه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا بلغ نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما هو أدنى كان له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة
وفي رواية فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فحمل من أهلها وفي رواية فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له
وفي رواية قال قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت ناء بصدره نحوها
والطبراني بسند جيد أن رجلا أسرف على نفسه فلقي رجلا فقال إن الآخر قتل تسعا وتسعين نفسا كلهم ظلما فهل تجد لي من توبة قال لا فقتله وأتى آخر فقال إن الآخر قتل مائة نفس كلها ظلما فهل تجد لي من توبة فقال إن حدثتك أن الله لا يتوب على من تاب كذبتك هاهنا قوم يتعبدون فأتهم تعبد الله معهم فتوجه إليهم فمات على ذلك فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله إليهم ملكا فقال قيسوا ما بين المكانين فأيهم كان أقرب فهو منهم فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر له وفي رواية له ثم أتى راهبا آخر فقال إني قتلت مائة نفس فهل تجد لي من توبة فقال أسرفت ما أدري ولكن هنا قريتان إحداهما يقال لها نصرة والأخرى يقال لها كفرة فأما أهل نصرة فيعملون عمل أهل الجنة لا يثبت فيها غيرهم وأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم فانطلق إلى نصرة فإن ثبت فيها وعملت عمل