دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 103
2 -والقوانين الكونية، كعملية إنزال المطر، التى يشير إليها قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [الروم: 48]
كما تعرض لبدء الخليقة، وذكر من قصص الماضين، وأخبار السابقين الشئ العجيب، وأخبر بمغيبات عديدة، فكانت كما أخبر حرفيا، وبلا زيادة أو نقصان، كالإخبار بنهاية حرب الروم مع الفرس، وغلب الأولى للأخيرة بعد أن كانت قد غلبت وانهزمت، وذلك في قوله تعالى:
الم، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[الروم: 1 - 3]
هذا القرآن العظيم .. أتى به النبى الأمّى، يتحدى الخلق على الإتيان بمثله، أو بعشر سور من مثل سوره، أو بسورة واحدة، فتعجز البشرية ومعها الجن كلهم، وتطأطئ رأسها، وتسكت عن المعارضة لأكبر معجزة أوتيها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم- لتدل على صدق نبوته، وثبوت رسالته، وفى ذلك نزل قول الحق:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: 88]
ويقول النبى المصطفى- صلّى اللّه عليه وسلّم-"ما من الأنبياء من نبىّ إلّا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحى إلىّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".