دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 102
وقوله جل جلاله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: 67]
2 -وأما الشهادة الإعجازية، فهى إمداده بالمعجزات التى تؤيده، لتكون دليل صدق على نبوته، ويتم ذلك بإظهار خوارق العادات.
وأول المعجزات التى أمده بها"القرآن العظيم"، المعجزة المعنوية، الوحى الذى أوحاه اللّه تعالى إليه، إنها أعظم معجزة عرفتها البشرية، المعجزة التى جعلته قارئا كاتبا، حيث نزل الوحى على قلبه الطاهر بقوله: (اقْرَأْ)
فقال: ما أنا بقارئ، قال له الوحى (اقْرَأْ) ، فقال: ما أنا بقارئ، فنزل قول الحق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أى بأمر ربك .. ستقرأ يا محمد، وستكون من القارئين العالمين، العارفين المعلمين، المفسّرين .. هذا في الوقت الذى كان معلوما فيه- أنه صلّى اللّه عليه وسلّم- كان أميّا، لم يقرأ ولم يكتب قط، ولم يجلس بين يدى معلم قط- وأيضا إذ العادة قاضية باستحالة تكلمه بالعلوم والمعارف، ومعرفته لها، وتفوقه فيها، فضلا عن أن يأتى بما لم يأت به غيره من معاصريه ..
فالوحى الإلهى"القرآن الكريم"قد حوى: أمور الدين والدنيا، أمور الهداية والتشريع، واشتمل على قدر من العلوم الإلهية، حيث أثبت الكثير من الحقائق العلمية، مثل:
1 -نظام التزاوج، يشير إلى هذا القانون، قوله تعالى:
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: 36]